ملحمة الخليقة البابلية – سطور بدء التكوبن باللغة العربية

 

محمد رشيد ناصر ذوق  - باحث في مجلة ديوان العرب


تتحدث ملحمة الخليقة البابلية حسب رأي المؤرخين عن صراع بين الالهة ، ينتهي الى انتصار الاله مردوك عليها جميعا .

إن اعادة قراءة هذه الملحمة بعد التأكد من أن اسماء شخصياتها التي صيغت من اللغة العربية التي نستعملها اليوم في حياتنا و كتاباتنا ، يجعلنا ندرك ان كاتب هذه الاسطورة كان ناطقا باللغة العربية لذلك جاءت جميع الاسماء في هذه الاسطورة من صيغ عربية صرفة ، كل اسم يحمل معنى يدل على دوره فيها .

ان شخصيات هذه الملحمة تحمل معنى مختلف في اللغة العربية فلم تعد الهة تتصارع فيما بينها قبل بدء التكوين بل تصبح ( المادة ) التي تكونت منها النجوم و المجرات و المجموعات الشمسية ، وصولا الى تكون الذرة و النواة و الالكترونات . ان كاتب هذه الاسطورة لم يكن ليسطر تاريخ صراع الالهة بل صراع المادة الاولى التي تكون منها الكون باكمله وهذا نراه واضحا بعد قراءة هذه الاسماء باللغة العربية :

تبدا الاسطورة بشخصيتين هما ( تيامات ) و ( ابسو ) الذان كانا وحدهما قبل ان يكون للسماوات و الارض اسم بعد . ان تيامات هي ( طامة ) التي تعني بالعربية القشرة الخارجية للكون .

أما ابسو فهو ( حبسو ) مادة الكون الحبيسة داخل ( طامة ) بعد ذلك ينشب صراع بين هاتان المادتان فيتكون منهم لحمو لحامو ( المادة الملتحمة قبل ان تتحول الى مواد اخرى ) ينشأ ( ايا ) الذي معناه ( حيا - الحياة ) – ليأخذ دوره في الاسطورة ثم يبرز ( انو ) الذي هو ( النوا - مفردها نواة ) و الذي نسميه البروتون . ثم يظهر في الملحمة انوناكي ( انوا - نقي - النواة النقية ) او ما نسميه النيوترون . أما ايكيكي ( ايجيجي - الاجيج ) او ( الحجيج ) او ما نسميه الالكترون ، فتظهر في الملحمة لتمثل دورها في التكوين . و في النهاية ينبثق مردوك ( مرجًُ - المرج ) الحقل الكهرو - مغناطيسي الذي يخترق ( طامة ) و يشقها الى نصفين ثم يقوم ( مردوك - مرج ) ويحدد لكل من هذه المواد اماكن تواجدها و مساراتها فتتشكل النجوم و الكواكب و المجرات .

هذه الاسطورة انما تشكل اهم المكتشفات الاثرية في التاريخ التي تتحدث بلغة عربية قديمة عن بداية تشكل الكون لذلك اطلق عليها كاتبها اسم - ملحمة الخليقة .

ولا بد لنا من استعراض اللوح الاول من هذه الملحمة الذي يختصر معنى هذه الملحمة و يبين الهدف الاساسي الذي قصد منه كاتبها ، الا وهو استعراض عملية التشكل الاولى للكون حسب ما كان يراها الانسان في ذلك العصر .

ملحمة الخليقة

تبدا الدكتورة نجوى نصر كتابها المترجم ملحمة الخليقة فتقول( دعيت ملحمة الخليقة بالملحمة لسبب يختلف تماما عن ذلك الذي دعيت فيه ملحمة جلجامش بالملحمة . فهنا لا يوجد صراع ضد القدر ، ولا ابطال خالدون ولا تشويق لما سيؤل اليه الاحداث فإنتصار البطل - مردوخ - ( في النص البابلي واشور في النص الاشوري ) هو نتيجة محتومة . بالاضافة لا احد من آلهة الخير يقتل او يصاب باذى كما لا تراق دموع . مع ذلك تروى احداث كونية فيروى ان اقدم اجيال الآلهة ادت الى ولادة الاله البطل الاخير -مردوخ-ويتم التغلب على قوى الشر والتشويش )- اساطير بلاد ما بين النهرين -الخليقة الطوفان كلكامش وغيرها- تاليف ستيفاني دالي ، ترجمة د. نجوى نصر - دار بيسان .

هكذا وبكل بساطة يتحدث العلماء عن وجود آلهات في هذه السجلات التاريخية معتمدين على الاستنتاج والاستنباط من الاساطير الاغريقية التي تتحدث بدورها عن الالهة ايضا ، فهل حقا ان ابطال هذه الاساطير هم آالهة ام قوى الطبيعة ذاتها مسبوقة باداة للتعريف كان نقول مثلا ال -شمس ونقصد بها الشمس بحد ذاتها وليس الاهها . ان كلمة اسطورة ( من مصدر سطر، اي كتب ) هي سجل مكتوب من سجلات القدماء ، فهي بالنسبة لنا الاداة التي تسلط الضوء ليس فقط على تاريخ كتابتها في بابل او اشور بل على كل الماضي السحيق الذي سبقها ، انها تتحدث عن بداية التكوين لذلك كانت لها اهمية بالغة عندي فقدمتها على كل ما عداها من الاساطير وقررت تقديمها كنموذج لقراءة جديدة لهذه الاساطير ، من خلال تفسيرها تفسيرا جديدا ابين فيه ترابط المعرفة والفكر الانساني منذ اقدم العصور.

لا بد لنا من اجراء مقارنة بين اسم الشخصية الواحدة في النصين البابلي و الاشوري ، ليتبين لنا ان مردوك – المرج والحقل الكهرو مغناطيسي في النص البابلي هو نفسه اشور – الذي يعني الشرارة او الشرر في النص الاشوري.

من هذه الزاوية فانني قد استبدلت ما اطلقت عليه ستيفاني دالي والمترجمة د. نجوى نصر ( آلهة ) بـ ( عناصر ، ومواد ) ايمانا مني ان الحقيقة التي سترونها بام عينكم تؤكد ان هذه الاساطير لا تتحدث عن آلهة بل عن عناصر . ان اسطورة ملحمة الخليقة تتحدث عن التفاعل الاول والانفعالات الاولى البدائية التي تعرض لها الكون منذ اول نشوئه ، وهي رواية بسيطة واضحة لما سرى في الازمنة السحية من علم ومعلومات علمية دقيقة لا يمكننا تصور انها كانت في ذلك الزمن الا اذا اخرجناها من اطار الخيال الى الواقع العلمي الصحيح ، فلا نعود نتصور آلهات تتصارع وجان تقاتل ولا غير ذلك بل تصبح سجلا دقيقا لما حصل للارض والكواكب والنجوم عند بداية التكوين ، بل كيف تكونت الشموس ، ولماذا انتشر هذا التيار المغناطيسي من المادة المتكونة الجديدة.

إن شخصيات هذه الاسطورة هي المادة التي يتألف منها الكون وهم : حبسو= ابسو ( مادة الكون الحبيسة في بداية التكوين ) طامة = تيامات ( المادة التي تطم و تغلف المادة الحبيسة ) الضباب = ممو لحمو لحامو= ( المواد الملتحمة قبل انفلات المواد عن بعضها )

ان-شار= النواة التي تحوي الشرر – بوزيترون

قشار = الغلاف الذي للنواة – القشرة

شرر-شر = قد تعنى الشرر و ليس الشر

النوا-النواة = انو

نوا-ذي-مادة = نوديمود – او نو ديميد ، نواة المادة الاولى

انوا-دورانا= النواة في حالة الدوران ، او شكل النواة المستدير .

حيا = ايا ، الحياة الاولى ، او حي ذرو جن – جنين ذرة الحياة ، هيدوجن

طم كائنة = تمكينا - دمكينا ، الكائن التام

مرج = مردوخ – مردوك ، وهو المرج المغناطيسي – الحقل المغناطيسى الذي يخترق الكون بعد التفاعل الاول لمادة الهيدروجن

بعل = العالي – بل

النوا النقي = انوناكي - النيوترون – النواة النقية

اجيج - اجيجي -حجيج = ايكيكي – ايجيجي الالكترونات

خمور -التخمر = خبور ، عملية التخمر الاولى

كائن الجو- كن جو = كنجو ( الكائن الجوي – الهواء )

قد يقول البعض ان العلم الحديث وحده هو الذي حدد اطر الكون وحدوده، وحدد اسماء المواد و عملها ، لكننا نعلم ان بداية العلم (حسب اعتقادنا واعتقاد كل المؤمنين ) كانت منذ اليوم الاول عند علام الغيوب ، وانتقالها الى الانسان الاول (وعلم آدم الاسماء كلها ) قضية منطقية جدا لا يعترينا شك بها اطلاقا ، كما ان اعادة قراءة هذه الاساطير بهذا المنحى يجعلها مؤكدة بالدليل الحسي الملموس والمحسوس في الواح حجرية .

تبدا الملحمة بوصف للكون …والبداية (العماء البدئي كما يحلو للبعض تسميته) ، حيث لم يكن للاشياء اسماء او لم تكن قد سميت بعد ، وتنتهي بعد تشكل السموات والارض والكواكب والنجوم وانتظام حركتها في تيار الكون الذي نعرفه ، مع الملاحظة ان هذه الاسطورة منقولة من سجلات اقدم منها وانها لم تراع الدقة في الافهام بل راعت الدقة في النقل فهي منقولة من كتابة تصويرية اولية بقيت ملامحها في العديد من الكلمات والصور التي تدل على معنى مجازي في اغلب الاحيان، كما ان كاتب هذه الملحمة اردها ان تكون مسرحية تتالف من عدة مشاهد ينتج عن مجموع خلاصتها فكرة التكوين ، حيث تنتهي الملحمة بانتصار - مردوخ - ( مرج - الحقل الكهرو مغناطيسي) على كل المادة الكونية و نظم انتشارها في الكون . من هذه الزاوية نفهم لماذا كان مردوخ - هو نفسه - اشور ( التي تعني الثور - و الثورة و الشرر) آملا ان تكون هذه المغامرة - الرحلة ممتعة ومفيدة للاجيال التي تسعى الى الحقيقة .

اللوح الاول:

المقطع الاول

حين السموات في الاعالي لم تكن قد دعيت بعد

ولا كان للارض في الاسافل اسم يطلق عليها

(ابسو) الواحد الاول ، ومنجبتهم وصانعتهم ( تيامة)

التي ولدتهم جميعا ومزجت مياههم معا

لكنها لم تشكل المروج ، ولا اكتشفت غياض القصب

ولا اسماء اعلنت ، ولا اقدار رسمت

عندها ولد (عناصرالمواد) في داخلهم

( والمقصود داخل ابسو وتيامة )

انبثق (لحمو لحامو ) واعلنت اسماؤهم

وما ان نضجوا واكتمل تكوينهم ،

حتى ولد (انشار كيشار) وتفوقا عليهم

امضيا الايام حتى تمامها واضافا على السنين سنينا

(انو) اول مواليدهما نافس (اسلافه )

فقد صنع (انشار ) وليده (انو ) شبيها له

كما انجب (انو) ( نوديميد ) على شاكلته

وهو(نوديميد) تفوق على (اسلافه )

عميق المدارك حكيما قوي الساعدين

تفوق قدرته بكثير قدرة (سلفه)

( انشار) الذي انجبه

ولم يكن له منافس بين اترابه من

(العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

شرح معنى المقطع الاول :

ان المشهد الاول لهذه الاسطورة يبين انه في ذلك الوقت لم يكن للسماء اسم ولا للارض لانهما لم يكونا قد تشكللا بعد وكان الكون يتالف من عنصرين (ابسو-الذي هو حبسو، المادة الحبيسة في داخل التكوين الاول ) و(تيامة-التي هي المادة التي تغمر الاول ، فتطمه واسمها طامة )، يقول الكاتب انه في ذلك الوقت لم تكن المروج قد تشكلت بعد ، ولا اكتشف غياض القصب لانه لم ينبت ايضا، ولم يكن من اسم لاي شيء لان كل شيء كان في داخل هاتين المادتين، عند ذلك ولد العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة الاولى للمادة الكونية فانبثق مجموعة من المواد تسمى ( لحمو لحامو) ومعناها الملتحمين مع بعضهم البعض وهي العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة المتكونة من اكثر من جزء او من تكوين ذري ملتحم له اكثر من صفة . وما ان اكتمل تكوين هذه العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة الملتحمة حتى ولد ( انشار كيشار ) ومعناها ( ان-شار، النواة في طور انتشارها وقبل ان تجذب اليها الالكترونات) و(كيشار- قشر ، وهو القشر الذي يغلفها) ، ويقول الكاتب هنا ايضا انها كانت متفوقة على اسلافها ( من العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ) . وعندما امضيا الايام المحددة لهذا التشكل ولد ( انو-النوا، اوالنواة) وهو النواة التي كانت اقوى من كل المادة التي سبقته ، وله خاصية الجذب الهائلة ، وكان ( انو ) شبيها ب(انشار ) لانهما كلاهما (نواة ) . ثم انبثق من (انو ) -( نوديميد ) وهذا ما نسميه (نواة مادة- نو دي ميد) وكان على شاكلة (انو) يملك الخصائص ذاتها تفوق على (انشار ) وكان له خاصية جذب كل شيء اليه.

المقطع الثاني:

كانت ( عناصر ) ذاك الجيل يجتمعون معا

ويقلقون سكون ( طامة ) فيرجع صدى ضجيجهم

هيجوا احشاء (طامة )

كانوا يزعجونها بلهوهم داخل ( اندورونا )

لم يقو ( ابسو ) على اسكات ضجيجهم

واصيبت ( طامة ) بالصمت في حضورهم

ومهما كان سلوكهم مبعث اسى لها

ومهما ساءت تصرفاتهم كانت تدللهم

واخيرا (ابسو) الذي اولد

(العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ) العظيمة

قال لـ(ممو) :

تعال فلنذهب الى ( طامة)

ذهبا وجلسا امام ( طامة)

وقال لـ(طامة) بصوت عال:

اساليبهم باتت تحزنني كثيرا

في النهار لا ارتاح وفي الليل لا انام

سالغي اساليبهم وابددهم

وليعم السلام ويمكننا النوم

عندما سمعت ( طامة ) هذا الكلام

غضبت وصاحت بوجه (حبيبها ؟ )

شرح معنى المقطع الثاني:

كانت عناصر ذلك الزمان مختلطة بينها وتتجمع وتقلق سكون ( طامة ) فيرجع صدى ضجيجهم وبهيجانهم في داخلها كانوا يزعجونها داخل (اندرونا ) ، فيصبح دورانها غير منتظم ، لم تستطع كتلة العنصر الحبيس ان تسكتهم وكانت (طامة ) تبدو وانها صامتة لشدة ضجيجهم وهامدة لشدة دورانهم ، كانت تتحمل منهم كل شيء وتحتضنهم في داخلها مهما حدث فلا يتفلت منهم احد الى خارج كتلتها ، قال ( ابسو ) الذي منه انطلقت كل العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة الفاعلة لـ(ممو-ومعناه الضباب وهو الشكل الاخر من ابسو وكانوا معا في داخل طامة ) ذهبا و جلسا امام طامة وبملا مست معها من الداخل ، ابلغوها بوحوب ان يحدث منها شيء ما يوقف هذا التخبط وصرحا لها بانهما سوف يتصرفان بذلك لايقاف هذا لكن (طامة ) رفضت التجاوب معهما.

المقطع الثالث:

صاحت (طامة ) بشدة وخرجت عن طورها غيظا

لكنها كبتت الشر في احشائها

كيف يمكننا السماح بزوال ما صنعناه ؟

مع ان اساليبهم محزنة علينا تحملها بصبر

اجاب ( ممو) وتشاور مع ( ابسو)

لم يوافق على مشورة والدته الدنيوية

ابتاه ضع حدا للاساليب المزعجة

كي نتمكن من الراحة نهارا والنوم ليلا

سر( ابسو) منه واشرق وجهه

بالشر الذي يضمره ( لمواليده)

 العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة

عانقه ( ممو)

جلس في حضنه وقبله بنشوة

ولكن كل الذي خططا له بينهما

نقل الى ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

ابناءهم

اصغى ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

وهاموا قلقين

اخلدوا للسكوت وجلسوا صامتين

متفوق الادراك حكيم وقادر

(ايا ) الكلي المعرفة كشف مؤمرتهما

رسم لنفسه خطة لكل شيء وضعها بدقة

صنعها ببراعة ، كانت تعويذته النقية رائعة

تلاها فهدات المياه

شرح معنى المقطع الثالث:

اصدرت دويا وتميزت غيظا لكنها كبتت الشرر في احشائها وقالت ، كيف يمكننا السماح بزوال ما صنعناه ؟ وقالت بانه يجب الصبر وتحمل التفاعلات التي تصدرها العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة المتفاعلة ، لكن الضباب والغازات لم توافق على ان يصعد كل من العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة الى مرتبتها وطلبت من حبسو ان يضع حدا لهذه الاسليب المزعجة لها ، وما كان من ممو الا ان احام بحبسو معانقا في محاولة منه لمنع خروج هذه العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ثم جلس في داخله مكررا محاولته الاولى ، لكن الذي خططا له لم ينجح و عرف كل العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ما يجري فاصغوا وهامولا قلقين ثم اخلدوا للسكوت وجلسوا صامتين عندما خرج (ايا ، الذي ربما المقصود هو حيا-حيدر-هيدر نواة الهيدروجين الابتدائي ، حي ذرو جن ) ، وكانت صفاته متفوقة على صفات كل العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة التي تشكلت قبله ، فهو كلي المعرفة كشف المؤامرة ورسم خطة لكي ما سوف يجري في المستقبل لكل المواد والعناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ، وضع كل شيء بدقة وبراعة وكانت تعويذته النقية رائعة تلاها فهدات المياه ، حيث دخل ايا في تركيبها الاول، فاصبحت المياه ماء.

المقطع الرابع :

سكب (ايا) على نفسه النوم العميق فنام عميقا

نوم (ابسو ) واغرقه بالنوم

الوزير المستشار (ممو ) دوار ارق

وهو (ايا ) فك حزامه وخلع تاجه

اخذ رداء اشعاعه وخلعه عليه بنفسه

اثبت (ابسو ) ارضا ونحره

ثم اوثق (مومو) ووضعه فوقه مصالبة

ووضع مسكنه فوق (ابسو)

وقبض على (ممو) وامسكه بحبل الانف

وعندما تغلب على اعدائه ونحرهم

اطلق (ايا ) صيحة انتصاره على خصومه

ثم استراح بهدوء تام داخل مرابعه الخاصة

واطلق عليها اسم (ابسو) وعين مراكز

(التقديس -العبادة)

واسس مقره الخاص هناك

شرح معنى المقطع الرابع :

سكب (حيا ) على نفسه النوم فنام عميقا ، + - ، وذلك بالدخول في تركيب متجانس مع (ابسو) و( ممو) ، اولا نوم ابسو(+-) واغرقه في السبات ، ولما كان (ممو ) يدور ارقا فك (حيا ) حزامه( فصل كرته ) وخلع تاجه واخذ(الكتروناته)وادخلها في تركيب جديد ،(الالكترون) الذي يسمى ايضا رداء اشعاعه وهو في الجو وخلعه عليه بنفسه اثبت (ابسو ) ارضا ونحره وفك عنه غلافه الصلب ، ثم اوثق (ممو ) ووضعه فوقه مصالبة بشحنة موجبة ، ووضع مسكنه فوق (ابسو)، وقبض على ( ممو) وامسكه بحبل الانف (لانه من فصيلة الغاز)، وعندما تغلب عليهم ونحرهم اطلق (ايا ) دويا ثم استراح بهدوء تام داخل مرابعه الخاصة التي تشكلت لتوها واطلق عليها اسم (ابسو-لانها تقع في الداخل وليست غلافا) وعين مراكز الانجذاب التي تدور حولها العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة في نظام مقدس وكانها مركز عبادة ، واسس مقره الخاص هناك .

يمكننا ان نتخيل ذلك في العودة الى تركيب العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ، فكل عنصر من الاوكسين يتشكل معه عنصرين من الهيدروجين ليكون المياه لكنها تتشكل بشكل اربعة عناصر من الهيدروجين وعنصرين من الاوكسجين مما جعل كاتب الاسطورة يسمي ذلك مربعا خاصا ، حيث ان الاوكسيجين يتشكل من عنصرين متحدين ، لكل منها نواة فيها بروتون ونيوترون ، ولكل منها 16 اليكرون تدور حولها ، بينما للهيدروجين نواة فيها بروتون فقط ولها اليكترون واحد ، فهي اخر شكل من تسلسل العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة وهي اخف واحد ، وبالتالي الاكثر حكمة وسرعة وليس له مثيل . وهذا ما وصف به ( ايا ) ايضا.

المقطع الخامس :

واقام ( ايا ) وزوجته ( دمكينا ) بروعة وسناء

وفي حجرة الاقدار ، قاعة التصاميم

انجب (بل) ابرع البارعين وحكيم

(العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

وفي داخل ( ابسو) اولد ( مردوخ)

وفي داخل (ابسو) النقية ولد ( مردوخ )

والده(ايا) هو الذي انجبه

والدته ( دمكينا) هي التي حملته

رضع حلمات ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

والممرضة التي ربته اشبعته بالرهبة

مفخرة قوامه، ثابتة نظرته

ناضج نشؤه ، جبار منذ البداية

( انو) والده الذي انجبه نظر اليه

واغتبط واشرق وامتلأ قلبه بالفرح

صنعه باتقان لدرجة ان راسه( ..) تضاعف

وارتفع متعاليا عليهم جميعا كان متفوقا في كل شيء

وصنعت اطرافه ببراعة تفوق حد التصور

من المستحيل ان نفهم ، وصعب جدا ان ندرك

اربعا كانت عيونه واربعا اذناه

متى تحركت شفتاه انطلق لهيب النار

والاذان الاربعة كانت ضخمة

وكذلك الاعين، ادركت كل شيء

الاعلى بين (العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

كان قوامه بارزا

اطرافه طويلة جدا ، ارتفاعه بارزا

( ماريوتو ) ( ماريوتو)

الوليد شمسي شمس (العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

يرتدي عباءة اشعاع لعشرة ( عناصر ) ترتفع عاليا

فوق راسه

 

شرح معنى المقطع الخامس:

واقام ( ايا ) وزوجته ( دمكينا - وهي الطم-كائنة ، او تم جين، الجنين التام ، والكائن التام ) بروعة وسناء وفي حجرة الاقدار قاعة التصاميم انجب (بل-بعل ، العالي الكائن الذي هو اخف العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة والمواد ) ابرع البارعين وحكيم ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ) ، وفي داخل (الحبس) اولد ( مردوخ-الذي هو مرج -حقل الطاقة ، ومارج، و مار طوق ، بحر الططاقة، اذ تصرح د. نصر اننا لا نستطيع التاكد من حرفي م او ب في اي من النصوص فقد يكون اللفظ لاي منهما ) ، وفي داخل (ابسو النقية ، الصافية التي تتالف من عنصر واحد بعينه ) ولد ايضا (ماردوخ-مرج، او مار طوق ، بحر الطاقة )، والده ( ايا ) هو الذي انجبه ، والدته (دمكينا ) هي التي حملته ، رضع حلمات المواد فاخذ من كل واحد عددا من الاكترونات حتى يدخل معه في تركيب جديد ، قوامه كبير وثاقبة نظرته ، بل هو ثاقب كالنظر ، ناضج نشؤه جبار منذ البداية ، (انو ) الذي انجبه ايضا مع ان ( ايا ) انجبه ايضا لكن كل منهم بطريقة مختلفة (فالطاقة التي نتجت عن تفاعل الهيدروحين ، ايضا صدرت من الانجذاب للنواة ، فكلاهما صنع هذا التيار الهائل الذي تسميه الاسطورة ( مرج ، وحقل ، و مار طوق) ،لذلك اغتبط ( انو ) واشرق وامتلا قلبه بالفرح ، لانه صنعه باتقان لدرجة ان راسه كان يتضاعف وارتفع متعاليا على كل العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة وكان ممتفوقا عليها جميعا لانه الاخف بين المواد ، انه ذلك التيار من الطاقة الذي صدر عن الهيدروجين الاول مكونا الطاقة التي انطلقت في اربع جهات الكون فعيناه اربعة واذناه اربعة ، ويستحيل ان نفهم وصعب جدا ان ندرك كيف ذلك انها امواج الطاقة المتلاحقة التي تخرج من (انو) النواة لتصل الى السطح ثم تتجاوز السطح لتسير في الكون الرحيب ، متى تحركت شفتاه انطلق لهيب النار ، الاذان كلنت ضخمة وكذلك الاعين ادركت كل شيئ فوصلت الى النهاية والاطراف البعيدة ، الاعلى بين المادة كان قوامه بارزا مستقيما كالشعاع ( ماريوتو -مايوتو ، بحر اوتو ، بحر اوتو ، الوليد شمشي شمش (العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ) يرتدي عباءة اشعاع لعشرة ( عناصر ) ترتفع عاليا فوق راسه، انه الشموس التي تشكلت من تفاعل الهيدروجين انه الطاقة التي انبثقت من هذه الشموس لتعم الكون .

يمكننا ان نتخيل الوصف الدقيق الذي وصفه كاتب الاسطورة لشخصية(مردوخ ) فقط من خلال اطلاعنا على التعريف العلمي الحديث لطبقات الشمس ،-

1-الطبقة الاولى وهي قلب النواة ، ان ذرات الهيدروجين في هذا القلب تتحول الة هيليوم في درجة حرارة تبلغ 14 مليون درجة مئوية ثم تتدفق الطاقة المتولدة في شكل اشعة مشبعة باشعة (جاما-ج) نحو سطح الشمس.

2-الجزء الثاني من الشمس هي مصنع الطاقة وهي منطقة فسيحة تتعرض فيها ذرات الغاز المتراكمة بكثافة الى تفجر شديد الضراوة بسبب اشعة (جاما) المتصاعدة من القلب وتتحول الى هذه الاشعة الى صورة اخرى اقل سرعة مثل ( الاشعة السينية ) و ( الموجات فوق البنفسجية ).

3-منطقة الكرة الضوئية وهي منطقة مضطربة يبلغ سمكها 80000 مليون ميل تموج بدفع الطاقة التي تاتي من اسفل ، سطحها معلم ببقع شمسية بيضاء شساخنة تبدو قاتمة اذا قورنت بلمعان السطح الكثر سطوعا بسبب درجة الحرارة التي تبلغ 5000 درجو مئوية.

4-الطبقة القرمزية ، لا يزيد عمقها على 20000 ميل ، تتكون من الهيدروجين وعندما تقذف بالغازات من الطبقة القرمزية تتخذ ارتفاعات عالية عن السطح واشكالا من اللهب تشبه القوس العظيمة او تشبه السهم .

5-الاكليل ، وهو جو الشمس الخارجي وهو ذو لمعان شديد لا يجعل الرؤية ممكنة الا قريبا من حد القرص اما وراء ذلك فهو غير مرئي ويمتد الى حيث يوجد عطارد الذي يبعد 36 مليون ميل عنها – منقول من كتاب الكون-مكتبة لايف العلمية صفحة 96-1971 الاميركية.

ان لفظ ( اوتا ارض) ( عطا –ارض الكوكب المسمى عطارد ) ، لذلك كان MERCURY ،و في اسمه ( ارض الشمس ، وارض العطاء )، لان لفظ ( اوتو ) هو ( عطا).  تشكيلات نراه يحمل القضيب الملتوي و العصا -شعار مردوك ، انه الحدود لما يسمى بـ مارج ري – رؤى مرج ، شعاع مردوك

المقطع السادس:

خمسة شعاعات مخيفة انعقدت فوقه

اوجد ( انو ) الرياح الاربعة وولده

وضعها بين يديه ، يابني ( مردوخ) دعها تلعب

صمم الغبار وجعل الزوبعة تحمله

صنع موج الطوفان وهيج ( طامة )

اهتاجت طامة وجاشت ليل نهار

( والعناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

لم يستطيعوا الراحة وعانوا

تامروا على الشر في قلوبهم

وخاطبوا والدتهم ( طامة) قائلين

لانهم نحرو عشيقك (ابسو )

لم تاخذي جانبه بل لزمت الصمت

فقد اولد الرياح الاربعة المخيفة

لتثير احشاءك عمدا

ونحن بكل بساطة لا نستطيع النوم

الم يكن ( ابسو) في قلبك

و ( مومو ) الذي قبض عليه

لا عجب اذا انك تجلسن وحدك

الست اما ، انك تجيشين بقلق متواصل

ولكن ماذا عنا نحن الذين لا نستطيع الراحة

الا تحبينا

قبضتنا < ضعيفة> وعيوننا غارقة

ارفعي النير عنا نحن القلقين ودعينا ننام

اقيمي < صرخة المعركة > واثاري منهم

تغلبي <عليهم> وحوليهم الى عدم

اصغت طامة فسرها الكلام

فلنتصرف الان كما كنتم تنصحون

ف(العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

في داخله (الابسو) سيزعجون

لانهم اضمروا الشر (للعناصر) التي انجبتهم

تجمهروا واحتشدوا الى جانب ( طامة )

كانوا شرسين ، يخططون للمكائد بقلق ليل نهار

كانوا يعدون للحرب ، يهدرون ويغتاظون

دعوا الى اجتماع شورى وصنعوا صراعا

( الام خوبور) التي تصمم جميع الاشياء

ساهمت بسلاح لا يقهر حملت(افاع) عملاقة

لها اسنان حادة وانياب لا ترحم

ملات اجسادها بالسم بدل (الدم )

وجعلت على التنانين الشرسين شعاعات مخيفة

وجعلتهم يحملون عبآت البهاء واظهرتهم (كنجوم)

(كمواد مشعة )

كل من ينظر اليهم سينهار من الرعب الكلي

ستشب اجسادهم باستمرار ولن تنكفيء

وركزت افعى ذات قرون ، وتنين

 ( ميسوسو – اسم غير مترجم)

وبطل (لحمو)

وعفريت اوغالو وكلبا مسعورا ورجل عقرب

وعفريت امو العدائية ، ورجل سمكة ورجل ثور

يحملون اسلحة عديمة الرحمة ، ولا تخشى القتال

كنت اوامرها صارمة جدا لا يمكن ان تعصى

وبالاضافة (اوجدت) احدى عشر شبيها

من بين ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

اولادها الذين عقدوا

مجلس شورى لاجلها.

شرح معنى المقطع السادس :

خمسة شعاعات مخيفة انعقدت وهي تماما الابعاد الخمسة التي تم شرحها لطبقات الشمس ، اوجد (انو-الذي هو النواة المسمى قلب الشمس ) الرياح الاربعة التي هي الطبقات الاربعة الباقية، ولدها ووضعها بين يدي مردوخ قائلا دعها تلعب صمم الغبار الشمسي وجعل الزوبعة تحمله ، صنع موج الطوفان وهيج (طامة ) بعد ان وصل اليها ، يقول العلماء عن ذلك :

(ان ما يمنع قلب الشمس من الانهيار والتجمد هو محض الطاقة ، ذلك الطوفان الجارف من الطاقة الذي يرفع درجة الحرارة الداخلية الى 14 مليون درجة مئوية ، ويسخن ليس فقط غلاف الشمس الغازي الهائل بل سائر النظام الشمسي كذلك . اما مصدر هذه الطاقة فهو تحول المادة ، هذا التدمير البطيء المستمر الذي لا مناص منه لمادة الشمس عن طريق التحام ذرات الهيدروجين في ذرات الهيليوم . ان هذه العملية شبيهة بالتفاعل الانفجاري الذي يتم في القنبلة الهيدروجينية ، فيما عدا تريليونات الاميال المكعبة من الغاز المطاط الذي يحيط بقلب الشمس وتلطف منه وتحتويه- منقول من كتاب الكون -مكتبة لايف الاميركية -دار الترجمة والنشر لشؤن البترول-بيروت لبنان ص. ب. 5079-صفحة 84

واما المواد والعناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة التي تاثرب بهذا التيار من الطاقة فلم تستطع الراحة وعانوا، تآمروا على الشر في قلوبهم ( و المقصود الشرر ) وخاطبوا والدتهم ( طامة ) نحن بكل بساطة لا نستطيع النوم والراحة ، الم يكن (حبسوا) في قلبك و( مومو) الذي قبض عليه ، واصبحت وحيدة لم يعد اي من العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة يشبهك بل ان (ايا ) قد بدلهم ، ونحن العناصر - يسميها المؤرخون آلهة -الباقية ( قبضتنا واهية ، فلا نستطيع الامساك باي من الالكترونات ، وعيوننا فارغة ، ارفعي النير عنا نحن القلقين دعينا ننام ونهدا نرتاح اقيمي صرخة المعركة واثاري منهم ، تغلبي عليهم وحوليهم الى عدم ، اصغت ( طامة ) فسرها ان تقول فلنتصرف الان كما كنتم تنصحون (فالعناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة التي داخل حبسو) سيزعجون لانهم اضمروا الشرر للعناصر التي انجبتهم ، تجمهروا واحتشدوا الى ناحية ( طامة) ، كانوا شرسين ، يخططون للمكائد ويعدون للحرب ، يهدرون ويغتاظون (يكادون يميزون من الغيظ) ، دعوا الى اجتماع شورى وصنعوا صراعا (الام خوبور- خمر، التخمر الذي ينشا عنه التكون) التي تصمم جميع الاشياء ساهمت بسلاح لا يقهر ، حملت (احياء ) عملاقة ، لها اسنان حادة وانياب لا ترحم وملات جسمها بالسم ( بالغازات السامة ) بدلا من الدم ، وخلعت على التنانين الشرسين( التي تشكلت من هذه الغازات الكونية) شعاعات مخيفة وجعلتهم يحملون عبآت البهاء اظهرتهم ( كنجوم ) ( كمواد مشعة ) لكنها في حقيقة الامر انها كانت تعكس الاشعاع فقط ولا تنتجه.كل من ينظر اليهم سينهار من الرعب الكلي، ستشب اجسادهم باستمرار ولن تنكفيء (بل ستتمدد وتنتشر ويكبر حجمها) ، ركزت (افعى -اي جسما حيا) ذات قرون وتنين وبطل لحمو ووعفريت اوغالو و كلبا مسعورا ورجل عقرب وعفريت امو العدائية ورجل سمكة ورجل ثور- وكل ذلك انما هو وصف لبروج وتشكلات نجمية من الغازات في السماء ، يحملون اسلحة عديمة الرحمة ، ولا تخشى القتال . كانت اوامرها صارمة جدا لا يمكن ان تعصى وبالاضافة ( اوجدت) احى عشر شبيها ( وهي الكواكب المحيطة بالشمس عينها، كما يمكننا احتساب انها النظائر المشعة ).

وكانوا هؤلاء الاحدى عشر من بين ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ) اولادها الذين عقدوا مجلس شورى لاجلها .

المقطع السابع :

رقت ( كنجو) وجعلته الاعظم بينها

منحته قيادة الجيش وامرة التجمع

يرفع السلاح معلنا الاشتباك

وحاشدا الفرق المقاتلة

الامرة العامة للقوى المقاتلة بكاملها

ثم اجلسته على العرش

لقد اطلقت اللعنة لك وجعلتك الاعظم

في تجمع ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )

ومنحتك سلطة على جميع ( المادة )

سوف تكون الاعظم لانك عشيقي الاوحد

وستسود اوامرك على جميع ( الانوناكي)

ثم اعطته لوح الاقدار وجعلته يضمه الى صدره

كلامك لن يتبدل وستكون كلمتك شرعا

ورسم الاقدار (للعناصر ) ابناءه قال:

كل ما ينبعث من افواهكم سيطفيء النار

سمومكم المتراكمة ستشل الجبابرة

استجمع (طامة ) اولاده ( المواد )

النقوش اختامية : لوح نابو بلا تسو اقبي ابن نا اد مردوخ

بخط نابو بلا تسو اقبي ابن نا اد مردوخ < ………>

شرح معنى المقطع السابع :

رقت (كنجو -الذي هو كائن جو ، وهو الغاز السام غير النشيط في تركيب الهواء وكل ما يطير من المادة الكونية ) وجعلته الاعظم بينها ومنحته قيادة الجيش وامرة التجمع ، كل ذلك على غرار ما حدث مع ( ايا ) الذي اصبح الاعظم بين( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ) فقابله من ناحية (طامة ) غاز سام خامل غير نشيط ( الكربون رقم (6) او الليثيوم رقم (3) ، ومنحته قيادة الجيش وامرة التجمع واجلسته على العرش فكان اخف غاز في تركيب (طامة )، وقالت له :لقد اطلقت اللعنة لك وحعلتك الاعظم في تجمع العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ،منحتك السلطة على جميع العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة سوف تكون الاعظم (في نهاية الصراع ) لانك عشيقي الاوحد ، وستسود اوامرك على جميع ( الانوناكي- وهي انو + نقي ، وهي التكوين PROTON+NUTRON ) الاساسي للنواة التي تتالف من (

، بروتون وهو اصل (انو) النواة ، ونيوترون

( النقي ) الذي ليس له تاثير سلبي او ايجابي. وهذه اول مرة يذكر فيها هذا النوع من التشكل في الاسطورة ، فالذي سبقه كانت نواته يتالف من (بروتون فقط ) مثل الهيدروجين والهيليوم. ثم اعطته لوح الاقدار وجعلته يضمه الى صدره .

كلامك لن يتبدل وستكون كلمتك شرعا ، عندما رقي (كنجو) و تسلم سلطة (انو ) وحل مكان النواة الصافية بتشكيله الجديد هذا ورسم اقدار ( العناصر ) ابناءه قال ، كل ما ينبعث من افواهكم سيطفيء النار ، سمومكم المتراكمة ستشل الجبابرة ، استجمع ( طامة ) اولاده ( العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة )- انها الغازات التي ستشل الجبابرة.

في هذا اللوح يشرح كاتب الاسطورة كيف تتم عملية انتاج الطاقة في الكرة الشمسية- وهذا من العلوم الحديثة بالنسبة للإنسان ، ويمكننا مقارنة هذه العملية مع كامل النص الذي مر معنا : كيف تتم عملية انتاج الطاقة:

(عندما يحدث تصادم الالتحام الاول فان اثنين من البروتونات (الموجودة في النواة)، اي اثنين من نوا الهيدروجين نزعت منها الكتروناتها المفردة يتحدان انفجاريا ويتكون نظير الهيدروجين النادر المسمى (ديو تيريوم)وتطرد شظيتان من المادة المتخلفة (الناجمة ) عن هذا التفجير كالشرار الذي يحدثه التصادم ، ما لا حاجة اليه من العزم ( والجهد) والكهرباء،احدى هاتين الشظيتين التي تتخذ شكل (نيوترينو) هي جزيء لا اهمية له بالمقياس الذري اذ ليس له كتلة او شحنة ، كما انه بطيء في تفاعله مع غيره من مكونات المادة الى درجة انه يمر بينها ويطير دون ان يتاثر خارج مجال الشمس ، بل خارج النظام الشمسي كله. اما الشظية الثانية -وهي جسم ذو شحنة كهربائية موجبة + ويسمى (بوزيترون)-فانه لا يستطيع التحرك بعيدا من خلال الغازات الكثيفة المتوترة التي تحيط به دون ان يصطدم بالالكترون ، وهو جسيم ذو شحنة سالبة(-).فإذا حدث ذلك فان الضدين يعملان على افناء احدهما الاخر . تتألف نواة (ديوتيريوم)التي تكونت …من (بروتون) و (نيوترون)..كتلتهما تقريبا ضعف كتلة(بروتون)واحد ، ولكنها اكثر استعدادا للتفاعل وفي اول فرصة تاسر (نواة ديوتوريوم) احدى ذرات الهيدروجين التي تتطاير الى جوارها وتحتويها(وتغلفها) ، من هذا الاتحاد يتولد …( هيليوم3) وهو هيليوم خفيف ذو نواة تتكون من بروتون ونيوترون واحد ويخلق التصادم نوعا من الطاقة المشعة تتكون من اشعة (جاما) اقصر موجات الاشعاع طولا وانشطها واكثرها نفاذا وقدرة على التدمير في الطيف الكهرومغنطيسي باسره)-الكون-مكتبة لايف-صفحة 86

هكذا و ضمن هذا السياق يمكننا ترجمة كامل هذه الملحمة التي تتوالى فصولها لتثبت لنا ان الذي كتبها قبل ميلاد المسيح بآلاف السنين ، انما كان يتحدث عن التفاعل الذي جرى في الكون في الازمنة السحيقة و التي نتج عنه تكون الكون باسره بما فيه من الشموس و الكواكب .

ومن هذه الملحمة نستنتج ايضا ان اسماء شخصياتها ( المواد – و العناصر - التي يسميها المؤرخون آلهة ) تحمل صفات و معنى باللغة العربية التي نستعملها اليوم في عصرنا مما يؤكد لنا ان لغة هذه الاقوام كانت اللغة العربية ( الارابية – الارامية ) التي اورثها لنا اجدادنا الاوائل ، و التي تكلم بها جدنا الاول آدم .