كن ابن عصرك *: أصالة الشعوب وتحدي العولمة

 

*مقاربة الواقع الجزائري - توظيف التاريخ والتراث*

 

الدراسة من اعداد :

الدكتور الاخضر عزي- استاذ محاضر-جامعة محمد بوضياف-المسيلة-الجزائر

الدكتور سعيد بومنجل-استاذ محاضر-جامعة باجي مختار -عنابة-الجزائر

 

خلاصة بالعربية

 

من نافلة القول، الإشارة إلى انه تم استخلاص وبشكل موضوعي وبيقين: أن هناك قواسما مشتركة لوحظت وجسدت من خلال وجود إجماع  واتفاق كنا نعيشه، وهو أن هناك حقيقة فترة مهمة من التحولات على المستوى العالمي( الكوني ) من حيث المسارات والاتجاهات.

وعليه، فقد بدا جليا أن العالم يتطور وفق وتيرة أكثر فأكثر تسارعية من يوم لآخر.، وهو أن هذا العالم يتحول من تلقاء نفسه وعلى نفسه كذلك، بحيث تحول وفق منطق كوني وفضائي- بشكل مختزل ومتجانس- وبشكل منظم ومنسق، ولكن هناك كذلك  العديد من المتناقضات المجسدة في المجالات: الاجتماعية متعددة الأطراف. الاقتصادية المعقدة، و السياسية- التي كانت تبدو وأنها شبه  غير متحكم في تسييرها تسييرا موضوعيا.

بكل تأكيد، فان نفس القوانين كانت تولد نفس التأثيرات والانعكاسات :**طالما لا نزال نرفق ونواصل نفس  السلوكيات والتصرفات وبنفس الوسائل؛ فانه يجب انتظار نفس النتائج**: أزمات اقتصادية، واجتماعية ،نزاعات سياسية ،عسكرية ومجاعات وقحط وبؤس وأمراض، بالإضافة إلى الحياة الضنكة ، وهذا ما لا يؤدي إلى أي: فرح وسرور أو بشرى. انه  الطرح النقدي كمقياس**

 

مقابل هذا الجدال وهذه الصورة، وفي سياق صراع الأغنياء والفقراء، هل يمكن الاعتقاد والإقرار بان الله سبحانه وتعالى قد خلق الأغنياء لأجل منح  الفقراء الجنة وفق المظهر الاستعراضي أو المشهدي؟

السؤال يبقى مطروحا، في ظل هذا التوتر الطبقي، لكن ما هو مؤكد أو شبه مؤكد  ميدانيا  وفعليا هو أن الإجابة لا تكون هي نفسها، حسب ما إذا كنا ننتمي إلى طبقة اجتماعية أو أخرى، إلى ثقافة أو أخرى، إلى بلد أو آخر،  وأخيرا الانتماء إلى حقبة أو أخرى. لقد فهمنا الغرب فهل فهمناهم نحن؟

على أية حال، نؤمن و نعتقد أن :** الوطن يوجد في أي بقعة ومكان- أين نستطيع الشعور أحسن- وان الأرض للبائدين كمنزل مشترك** حسب تعبير روبير قارنيي-

تبين أن الفقراء لا يعطون أبدا الانطباع بالرضا، دون عمل أي شيء: إنهم يفضلون الاستخفاف بالأمواج أو مواجهة الأعاصير والزوابع- حسب درجة الأخطار، التي يمكن أن تؤدي إلى  فقد الحياة، ولكن إلى متى ذلك؟

إذن: لنتساءل عن عوالم الأمس وعوالم الغد؟ عن أي اقتصاد أو عن أي مجتمع  نسعى في النهاية  إلى استقراء نقاش حول ذلك؟

هذه الورقة البحثية - تندرج بالتمام- في مضمون نص ثلاثي الأبعاد : العولمة الحالية للاقتصاد ، السياسات الاقتصادية الموضوعة موضع التطبيق في أي مكان من العالم

لإيجاد إجابة عن ذلك، فسوف نبحث عن أسس ودوافع  تنمية الأمم، من خلال  تبني أمل- أن تكون عادلة ومنصفة. ونريد  التعبير  عن هذا بكلمة واحدة :** الحكمانية**

في الجزائر، يبقى ربط الأصالة بالمعاصرة والعودة إلى التراث والتاريخ خير وسيلة لفهم التطور الجاد –دون ضغوطات عقيمة تمسخ كل منابع قوتنا وتتركنا في أسفل التطور.

الكلمات المحورية :العولمة، التناسقية، التواتر، السياسات الاقتصادية، العوالم، العولمة، الموجات، المجتمع الإنساني، الأغنياء، الفقراء، المستقبل،التراث، التاريخ

تمهيد مدخلي

تدور منذ مدة نقاشات حول فهم تنمية رشيدة ومنصفة ومعقولة في محيط اقتصاد معولم)البدائل الاقتصادية والتحولات النسقية والنظمية....(

لم يحترم النظام الاقتصادي الدولي الجديد -الذي تم فرضه من طرف الولايات المتحدة الأمريكية- في حقبة الثمانينيات من القرن العشرين تحت تسمية- العولمة- أيا من وعوده المبدئية.

 هذه الوعود تتمحور حول المحاور الآتي ذكرها:

1-التأكد من أفضل شروط المعيشة لمجموع سكان المعمورة تبعا لتوزيع أكثر عدلا  وإنصافا لثمار التقدم  والتكنولوجيات الجديدة؛

2-إقامة سلم دائم؛ كفيل بوضع حد للصراعات(1) المفجعة التي تبرز بين الحين والآخر؛

3-تقوية وتوسيع  أسس النظام الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان في العالم؛

 

للأسف، وبدل تجسيد هذه الجنة الموعودة؛ فان هذا النظام المعولم- الحالي مجازا- قد عرف بزيادة تراكمية للآثار المتعددة والأكثر تشاؤمية؛ وهذه أدت بدورها إلى تدهور وتثبيط في فعالية الجزء الأكبر  من سكان الكرة الأرضية، كما أدى النظام إلى إقصاء وتهميش اغلب البلدان السائرة في طريق النمو من الاستفادة من الثروة  المتزايدة للكون؛ وهذا ما ألغى وأبطل  مفعول الحقوق التقليدية لعنصر العمل  واحدا واحدا، وأخيرا شجع الحروب والإرهاب؛ مما زاد في تفاقم انكماش الحريات الإنسانية.

تبعا للعديد من اللقاءات والمؤتمرات العلمية والملتقيات، التي عايشناها  في الجزائر، نستطيع  القول، انه تولد لدينا اعتقاد راسخ وقاسم مشترك بأننا نعيش  حقيقة وفعليا حقبة حرجة من حقبات التحولات العميقة على الصعيد الكوني.

تطور العالم المعاصر والتبعية القطرية

العالم يتطور بوتيرة متسارعة أكثر فأكثر- من يوم لآخر-  وهذا  هو التحول في حد ذاته ؛ بحيث كان هذا الأخير وفق شكل تجميعي ومتجانس ومتواتر ، و كذلك متعدد الأشكال اجتماعيا ،ومعقدا اقتصاديا وسياسيا، ومن ناحية أخرى أكثر صعوبة من ناحية تسييره.

كان من الأفضل وضع ترنيمات ونغمات الليبيرالية- التي يحاول البعض إقناعنا بها- موضع وضوح وتبيان لمعرفة موضوعية للأوراق الرابحة ووسائل النجاح  والخيرات، وهل يمكن لنا أن نؤكد مع     Denis-Clair Lambert(1993,l'harmattan)بأنه " إذا ما قمنا بنشر وتوزيع التطور التقني والرفاهية والازدهار في إطار العولمة  والعلاقات الاقتصادية الدولية؛ التي تخدم وتقدم إلى المؤسسات الأكثر فاعلية ومردودية في  أحسن الحظوظ؛ فان ذلك سيؤدي إلى الولوج في الاقتصاديات السلمية في السوق العالمية. "لقد كان الأمر هذا واضحا وجليا - من خلال بروز الاقتصاديات الاسياوية- منذ سنوات التسعينيات والتي كانت من أحسن الدلائل(1).

 

مهما يكن من أمر، فالعولمة الحالية لم يكن لها منذ البداية مضمون واضح ومحدد ،بل بالعكس فقد قدمت تحت إطار غير بريء ، وتجلى ذلك  وبكل بساطة من خلال تبرير إقامة حرية المبادلات التي تتطلبها التكنولوجيات الجديدة.

وعليه ،يكون من الأفضل ومن الأفيد تركيز جزء من البحث هذا على الأحداث والوقائع، التي تلت الفترة الأولى هذه  من اللارادة في عملية العولمة سارية المفعول. وأكثر دقة، فانه من اللائق بنا الرجوع نحو هذه القرارات - التي أضافت تدريجيا إلى عربة العولمة-  هذه المفاهيم التي جعلتها غير عادلة وغير إنسانية ومثيرة للاستفزازات.

من جهة أخرى، فان التقصي والبحث هكذا، يمكن أن يؤدي إلى نزع الطابع غير الحر للعولمة الحالية  وهذا كفيل  بفهم كيفية  استبعاد التفسيرات الساذجة لمعارضتها؛ تبعا لطبيعتها التي يمكن مجازا  اعتبارها ذات اتجاه وحيد، غير ممكن تفاديه، والذي له دوما أياد خفية.....الخ

 لاحظنا من جانب الأهمية،انه من القوة والفاعلية ، استخلاص مفاهيم العولمة الحالية، التي تتجلى بكونها ليست وإطلاقا من أصول كمالية أو ربوبية أو مطلقة أو روحانية؛ ولكنها في المقابل  نابعة من الإرادة الإنسانية؛ كون الطريق سيكون مفتوحا لكل نمط من أنماط الإجراءات الممكن تعبئتها للمساهمة في تحسنها. ولهذا فانه من الضرورة بمكان عدم إغفال الجوانب الروحية للمجتمع محل الدراسة-دون الغوص في الميتافيزيقيات العميقة- التي قد لا ندرك كنهها ومعانيها، ولنا في ديننا الحنيف كل مقومات تحدي العولمة القسرية وجبروتها، فالفقر ليس قدر مجتمعات البلاد النامية ومنها- البلاد الإسلامية، والجزائر لا تشذ عن هذه القاعدة، فقد ربطنا ظاهرة الفقر بالماديات وبالصور النقديةAspects monétaires  ، لذا كانت غالبية  الإجراءات بمثابة الحقنة الفورية لتسكين الألم. وبالرجوع إلى الأثر الرباني، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحث المسلمين على الأخذ بالتمعن في الآيات القرآنية؛ لدفع الفقر وتيسير الرزق. فقد اخرج أبو موسى المديني في (جلاء الإفهام) قال:"شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر وضيق العيش، فقال صلعم"إذا دخلت إلى منزلك: فسلم إن كان فيه احد أو لم يكن فيه احد، ثم صل وسلم علي، واقرأ "قل هو الله احد........(سورة الإخلاص)" مرة واحدة. ففعل الرجل مدة، فادر الله عليه الرزق حتى أفاء على جيرانه واقربائه.

واخرج ابن مردويه عن انس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سورة الواقعة سورة الغنى، فاقرؤوها وعلموها أولادكم"

وقال ابن مسعود " من قراء سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا" والفاقة: هي الفقر.

 لاحظنا وتتبعنا  أن احد  رؤساء الحكومات السابقة في الجزائر، صرح مستهدفا العولمة بالقول  :"إننا إذا ما واصلنا وتابعنا نفس التصرفات  والسلوكات بنفس الوسائل ؛ فانه يجب  انتظار نفس النتائج (انظر:جريدة الوطن –الجزائرية، اوت2006(. في مقابل هذا النوع  أو النمط  من العولمة الاقتصادية، هل نستطيع التأكيد على أن التنمية تمر بحتمية أو بالضرورة ولوحدها وفق الحدث الاقتصادي؟ عندما نعرف انه  عبر هذا السبيل  أو الطريق قامت الولايات المتحدة لوحدها اليوم، بتجسيد حق- بموجبه فان قوتها توضع فوق وأعلى كل شيء بكل تأكيد.

كما أن Peter Bender يسجل  أن هذه التأثيرية  المشنقية المتعددة  تكون حتى على  اللغة والكلمات وقد كتب :" أمريكا لا تقاتل أبدا ولكنها تعاقب فإنها  لا تعلن أبدا الحرب ولكنها  تشرف وتسير السلام إنها لا تغزو أبدا البلدان ولكن تحررها، ليس لهم رد فعل بدلالة  التطابق  مع فنيات المرؤوس والتابع".

إذن سوف نركز في هذه المداخلة بالاستناد إلى الواقع الجزائري  على موضوع أو موضوعين مهمين، واللذين يكونان صلب  هذا الاستقراء.

ا-أسباب وتأثيرات العولمة  على البلدان النامية

1-الاختيارات الكبرى لهذه العولمة:

*التيار النيوليبيرالي المتطرف الذي يصل إلى شروط ترجيحية وتغليبية من خلال النظام  الراسخ : "دعه يمر-دعه يعمل"

*إدراك الفرق وتمييز الحركة الحرة والتي هي مخصصة على وجه الخصوص لعنصر الرأسمال، وليس  إطلاقا عنصر العمل؛

*إضعاف الدولة-الأمة  وإحلال السياسات الاقتصادية الكلية(1) ما فوق الوطنية محل السياسات الوطنية؛

*رفض دور تدخل الدولة في الاقتصاد والذي هو معطى مجازا لعصمة ويقينية السوق) انظر :اليد* الخفية(؛

*التقليل من كل إشكالية تخص جهد التنمية  الاقتصادية للبلدان السائرة في طريق النمو بالنظر إلى أن

 الإنتاج غير المشروط على التجارة الدولية هو الضامن الوحيد لذلك حسب الليبيراليين الجدد وتقريبا

يضمن تلقائيا التقارب والإجماع؛.

*الأخذ بعين الاعتبار  وفقط مفهوم تكلفة  الأجر، وليس مفهوم الطلب الفعال؛

*التفضيل الجامح لكل شكل من أشكال  التوازن على حساب النمو بوتائر أكثر سرعة..مضرة..؛

*تراجع تزايد التعريفة الضريبية، والتي صممت  أصلا من اجل  حل الدولة الحمائية؛

*جهد عولمة-ليس فقط السياسات الاقتصادية الكلية؛ ولكن كذلك الثقافات ونمط الحياة وخاصة عولمتها بمعنى امركتها بشكل تفضيلي وبامتياز؛

 

2-النتائج:

2-1احتدام  واشتداد اللامساواة بكل الأشكال وفي كل المجالات  والتي هي بدون سابق تاريخي

-اللامساواة المتزايدة وغير الطبيعية في إطار  وظيفة دالة  الإنتاج Cobb-Douglas بين نصيب الأجور والأرباح والتي كانت من بعيد قد تجاوزت النقطة الحرجة.

-اللامساواة  بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة-  المقاسة والملاحظة- تحت العديد من المفاهيم والطروحات: التخفيض في الزمن لنصيب الصادرات للبلدان الفقيرة في الصادرات الإجمالية تدهور مطلق--)مستوى المعيشة( لعدد معتبر من البلدان في طريق النمو:الفجوة المتفاقمة والخطيرة بين المداخيل المتوسطة لكل ساكن   للبلدان الغنية والفقيرة

-اللامساواة غير المراقبة داخل الاقتصاديات الوطنية المقاسة اعتياديا بمساعدة معامل جيني Coefficient  Gini

-الفجوة المتفاقمة بين إنتاجية العمل  والأجرة الحقيقية

2.2-التسوية التمهيدية نحو الأسفل للأجور  على المستوى  العالمي عبر  لاحصر ولا تمركز المؤسسات  وخاصة تهديد اللاتمركز والذي ينظر إليه انه حجة لإقناع العمال على الاستسلام. وترك حقوقهم تجاه العمل وقبول أداء ساعات إضافية بدون زيادة في مكافآتهم

2-3تشجيع العمل غير الرسمي عبر غياب سياسة للهجرة  وبامتياز في الإطار الأوروبي وإذن مهاجرون غير شرعيين بدون متطلبات ، والذين سوف يخفضون من المستوى العام للأجور ، التشجيع في الحقيقة للشروط أين يكون  العرض يتجاوز دوما الطلب على العمل.

2-4-تسامح وعفو القوانين من نمط بولكستاينBolkenstein  في داخل أوروبا ولكنها تؤثر على سوق العمل –على المستوى الوطني والعالمي

2-5- تشجيع الإرهاب والذي يجب أن يترجم كرد فعل عال ضد العولمة الجارية

وفي هذا الإطار، فان الباحثين الجامعيين  يسالون ويستجوبون فرديا وجماعيا للقيام بمباشرة دراسات وتحاليل للوضعيات واقتراح نماذج نظرية للإجابات والردود، والتي تأخذ بعين الاعتبار إمكانيات تناقضات واختلالات الأنظمة  الحالية ،والتي لم تؤد إلا إلى خلق مختلف أشكال اللامساواة  في الداخل-الوطنية- و/أو الدولية

مثلا: لا يوجد شخص لا يجهل في إطار السير على منوال هذه الفكرة انه: في الجزائر هناك الكثير من أعمال الرشوة (1)،كانت نتاج  ومن اجل هذه اللامساواة الجديدة مع الربط بتلطيخ  وتشويه في السنوات الأخيرة للقطاع المصرفي الوطني؛ مما سبب  خسائر للخزينة العمومية والتي تقدر بأكثر من 10 ملايير دولار.

 

تطلب الأمر في الجزائر انتظار الرابع من أكتوبر 2006؛ للنظر في دراسة وفحص مجلس الحكومة  لثلاث مشاريع وقرارات رئاسية ، تتضمن تطبيق القانون  الخاص بالحماية  ومحاربة الرشوة المقدم من طرف وزير العدل.

وعليه، فانه  من اليوم فصاعدا  ستكون هناك سلطة إدارية مستقلة تتمتع  بالشخصية المعنوية  والاستقلال المالي ، حيث تلعب دور المرصد. وان تسهر  على أن  لا تمتد ظاهرة الرشوة باستمرار  لذا، فان كل الأعوان العموميين ملزمون من اليوم فصاعدا باكتتاب التصريح بالثروة ، وأخيرا فان حتى الممتلكات المسجلة تحت  تعريف  ثروة الأبناء)ثروة أبناء المصرحين( هنا أو في الخارج، يجب أن يكون مصرحا بها. هل يجب  حينئذ ونهائيا وبما لا يعوض الذهاب نحو تسيير مصالح الدولة في إطار الحكم الراشد؟

في الواقع ، نلاحظ أن الرشوة لا تعني فقط الهياكل العليا للدولة ؛ بل هناك كذلك القطاع الخاص(2)  والمرؤوسين - هم كذلك عرضة لآفات اليوم....، لقد أصبح أي مواطن يحبذ حيازة حق التزوير والغش  والارتشاء، أو أن يقوم بالرشوة  والإثراء بدون حساب  وبدون سبب  وبدون جهد، أصبح السلوك شيئا جار على الألسن وبدون عقدة.

وأخيرا، فان ما هو وارد عبر مسالة الرشوة هو خاصية مشروعية العمل ، ضرورة التراكم الإنتاجي عبر الجهد، عكس الإثراء غير الشرعي العشوائي والخشن والسريع بدون مقابل وبدون سبب، وعليه فرغم مختلف الدعوات الجامعية* التي  تم طرحها عبر الملتقيات والمؤتمرات ومختلف اللقاءات العلمية المنظمة منذ المظاهرات الكبيرة في اكتوبر1988، فان مفهوم العمل لم يتم إعادة تقييمه على الإطلاق لدينا.

 

هل يمكن القول  والاعتقاد أن أصحاب القرارات  السياسية لم يتوصلوا إلى استنتاج درس مرتبط بتحليل ريكاردو حول ظاهرة الريع؟ لا يمكن التغاضي عن أن ظاهرة الشيء غير الرسميL'informel هو مؤشر حقيقي للريعية(1)

وكما كتب Peyrefitte عام 1973 :"لا نستطيع إلا تقدير   بصيرة وفطنة ونباهة حكومة تكون دائما حاضرة  لتسوية بطريقة منظمة إغراءاتها ودافعيتها على ردود أفعال المواطنين وان  نقوم بخطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء ، ومهما يجب العمل به، فان الحصول على أقصى القبول والرضا بطريقة الحفاظ على مروناتها  من جانب مرتكزات و عضلات المجتمع؛ بدل كبحها لغاية التخشب والتصلب".

كذلك هل يجب أن يكون لهذه الحكومة الذراع  أو الأذرع الصريحة) بمعنى التحكم( في محيط  اقتصاد معولم بقوة؟

ب( الضرورة المستعجلة لتعديل هذه العولمة

ليست فقط ردود الأفعال المتعددة ،والتي هي دوما عارمة وعنيفة  أن تكون العولمة الحالية في طريق  الاستفزاز ، ولكن كذلك وخاصة الأخطار  والاختلالات الاقتصادية الكلية- التي هي أكثر فأكثر من هذه  وهي متواجدة، فهي تتطلب إذن مراجعة مستعجلة لأسسها.

وفي نهاية المطاف، فان مفهوم اللامساواة في التنمية عبر العالم  واشتداد حدتها مع العولمة ورهاناتها تمثل في أيامنا هذه مركز ثقل ومركز اهتمام مهم، بحيث أن ما من  قمة عالمية للبلدان الأكثر غنى يراد إقامتها؛ دون أن تكون هناك مظاهرات شعبية موجهة للتصدي  لها  وإحباطها.

 ونجد ذلك في:المضادين للعولمة ،الخضر، الاشتراكيون ،الجمعيات المختلفة، هذه المنظمات تتساءل  بقلق عن مستقبل كوكبنا و عن عدم قدرة الحكومات المتتابعة ، لتقوم بمجابهة كل تحديات التنمية المستديمة  والعادلة للأمم.

 

هل يمكن أن تصبح السياسات الاقتصادية واستقلاليتها النسبية غير مكيفة مع المحيط الحالي؟ الاقتصاد السياسي الذي  ولد في الواقع من آلام المجتمعات البائسة في الغرب- في القرن ال19- هل يمكن القول  أن هذه المجتمعات قد تجاوزها الحدث نفسه من خلال تفتح المجتمعات الغربية؟

إذن: عوالم الأمس وعوالم اليوم  ،عن أي اقتصاد أو عن أي مجتمع نريد في نهاية المطاف القيام بالنقاش؟

هذا البحث الذي  نريد أن يكون علميا ، يندرج  ويسجل بالتحديد في المحيط الثالوثي للعولمة الحالية للاقتصاد، هناك سياسات  اقتصادية  وضعت موضع التطبيق في الكثير  من أرجاء العالم للاستجابة وكذا لتنمية الأمم  التي تأمل أن تكون مستديمة  ومنصفة وعادلة أو في كلمة واحدة"رشيدة" وعقلانية.

وعليه، فانه يجب أن يكون  واضحا أن هناك سعيا لإقامة نظام دولي والذي تكون له آثار  ونتائج فعالة ومستديمة بدل استهداف بلوغ أوج  اللامساواة في العالم كما يراد له أن يكون. ولكي لا يستطيع ضمان الإجراءات  الخاصة لكي يجابه الفقر والجوع ،وهو يرفض مساعدة البلاد الفقيرة -رغم الثروات  العالمية التي تتضاعف- كما يطالب بتحرير  التجارة الدولية. بينما وفي نفس الوقت فانه  يمنع بواسطة  سلوكه الحمائي البلدان الفقيرة  من كل إمكانية للاستفادة من مزاياها المقارنة الهزيلة –انظر ما يحدث في المنظمة العالمية للتجارة- دعم الخدمات الفلاحية من طرف  البلدان الغنية...الخ، كما انه يطبق في كل مكان السياسات  أحادية الجانب على حساب البلدان الأكثر فقرا وحرمانا .إن نظاما مماثلا كهذا، يجب وبقوة أن يجد تاريخا محددا-بمعنى : يتعين السعي إلى إنهائه.

لا يزال الأمر أكثر غموضا- كون القطبية الأحادية تتعامل معنا بمنطق*لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة* بمفهوم بيتر دريكر Peter,Drucker، وقد تعدى الأمر ذلك إلى صلحة تامة بمنطق الربح والخسارة. والغريب أننا لا نزال نتعامل مع القطبية بمبدأ الربح فقط. تبعا للترددات المبنية على الشك السلبي وعدم اليقين في المقامرة كما يقول بذلك علماء الإحصاء والاحتمالاتProbabilités –statistiques . ولم تفدنا كل المقاييس العلمية الجامعية التي نتلقاها بطريقة تلقينية في تخصصات: بحوث العمليات، ونظريات القرار والاستشراف، وفنيات سبر الآراء والتنبؤ، وغير ذلك من العلوم، فقد ساهمنا في انفصام عرى الربط الوثيق بين العلوم الدقيقة Sciences exactes والعلوم الاجتماعية Sciences sociales مما ولد لدينا صداما شبيها بتصادم الكتل المعروف في علوم الفيزياء، ولعلنا نستشف روح اللاتاكد المهيمنة على نفسياتنا من خلال إشارة الباحث الجزائري محمد سليم قلالة (1)القائلة : نحن غير مستعدين لأية خسارة كانت لأننا نخاف من الخسارة حتى ولو كانت ستعود علينا بعد حين بالفائدة.... وهم باستطاعتهم أن يخسروا 10 سنوات ليعوضوا كل شيء في سنة واحدة. باستطاعتهم أن يخسروا في كل الجولات بالنقاط ليربحوا في الأخير بالضربة القاضية،المسالة إذن مرتبطة بالآجال والتاريخ، وحتى بالتضحية بالكثير من المبادئ الكونية ومنها مسالة البيئة والمحيط الطبيعي، وهناك من يرى أن الأمريكيين يفضلون الربح السريع ولو كان قليلا على الربح المتأخر ولو كان كبيرا، ومن ثم لا نستغرب اصطدامهم بحماة البيئة فالاستثمار هنا لا تشوبه البصمة الأخلاقية، ولذلك نجد انه في اليابان يحتفظ كل مجتمع بمخزون يكفيه نصف ساعة، وفي الولايات المتحدة يحتفظ بمخزون أسبوعين، وفي العالم العربي يحتفظ بمخزون عدة أشهر(3)، حتى تحدث كوارث بيئية خطيرة

هذا التاريخ المحدد لإنهائه(النظام المهيمن)، أو آخر اجل للعولمة الحالية  يمكن أن يصل إلى  وضعيتين وفق أراء متناقضة:

1-إنقاذ العولمة من خلال  جعلها أكثر فعالية –أكثر صدقا وإخلاصا-

نظرا  لكون العولمة الحالية ليست بكل تأكيد اتجاها وحيدا، فان إنقاذها  يجب أن يمر عبر تحسين هوامشها الواسعة،هذا الجهد يمكن أن  يوجه نحو  ثلاث اتجاهات سواء:

1-1:  تلك التي  تحاول عكس الوضعية غير الملائمة، و التي يوجد فيها عامل العمل تبعا لإحلاله عبر التكنولوجيات الجديدة، ولكن كذلك نتيجة وبسبب الاقتصاديات الكبيرة لآسيا التي أغرقت السوق العالمية للعمل. لذا يجب القيام بإجراءات من شانها التخفيف من الاختلال بين عرض وطلب العمل ،وهذه الإجراءات لا يمكن أن تكون شيئا آخر، إلا بعد  تلك القفزة الموجهة نحو جهد تخفيض سيطرة العرض فان عبارة :الزبون ملك قد تبخرت مع الوقت ، وأصبحت  غير طبيعية،  وبدون شك هل يمكن أن تحل محلها شيء آخر ، مثل: العامل-ملك؟رغم أن  الإجراءات المتخذة اعتياديا خلال السنوات الأخيرة هي في الأساس عكس ما نقول به.

المشكل يصبح إذن البحث كذلك عن إمكانية المحاكاة والتماثل في المصالح بين الشمال  والجنوب في أوروبا  هذه القارة  المشكلة  من البلدان الأكثر  غنى في الكرة الأرضية، هناك العمل  ذو الوقت الجزئي  العمل المؤقت ، العقود ذات المدة المحددة - وهي تخص اليوم 20 % من السكان النشيطين- كما ان هناك: العمل المؤقت والظرفي  والذي يعرف  بالتقطع في أزمة التناوب ،وقد أصبح ترياق  عدم القدرة على خلق مناصب الشغل الجديدة منتجة وحقيقية بمثابة الأمر الواقع، وعليه فان الأمر يتعلق  بلاديمومة مزيفة ومفتعلة لأنها سوف تدوم  وتتأبد مع الوقت.

 

الجزائر ليست بمعزل عن باقي العالم ، لذا فقد   وظفت هذه السنوات  الأخيرة  الآلاف من الجامعيين (1)تحت طائلة هذا الشكل من الأشكال الجديدة لعقود العمل:  عمل ما قبل الشغل(يطلق عليها عقود ما قبل التشغيل) ، عمل المشاركة ، عمل العقد...الخ وبواقع مكافأة اجرية بأقل من 6000دج لكل شهر عمل بالتمام.

 والمسالة هنا جد ذكية ، فهي  مسالة يراد من ورائها سحب حق الكلام والتعبير من المواطن،حتى لا يتجرا بالتصريح  على انه: بطال-طالما أن أحسن  من يقايضه يعيش في الظرف العابر  والإقصاء. وبدون مواربة ولا مجاملة للتكوين الجامعي المعتل بفعل مشاكل المستوى والمحتوى  وعقدة الظرفية في تخريج الطلبة حتى أصبحنا نمسي ونصبح على ميكانيزم المدخلات والمخرجاتin puts out puts أو ما يعرف في تقنيات تسيير الموارد الكمية ب: بالوارد أولا الصادر أولاF.I.F.O، أو حتى الوارد أخيرا الصادر أولاL.I.F.O . وهذه إحدى مبررات تخريج طلبة في كثير من الجامعات الداخلية في الجزائر العميقة، دون ادني ضمير مهني يذكر، أو حس حضاري كمتجه لخلق تحديات كفيلة بالتغلب على الصعوبات الميدانية. مع تفشي مظاهر سلبية كالرشوة والمحسوبية والمحاباة وتغييب صراع الأفكار والإبداع العلمي، لهذا ارتجل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خطبته الشهيرة بعد عام من انتخابه على رأس الجمهورية وبالتحديد في 14/07/2000، عندما قال وهو يضع أصبعه على الجرح الغائر ما يلي(1):"المحسوبية والرشوة والمحاباة ظواهر تنخر قطاع التعليم العالي وأصبحت مقياسا لمنح الشهادات والتعيين في المناصب، إن أصحاب المسؤولية يقفون وراء تردي القطاع وتحريفه عن مبادئه السامية.... كل ذلك وغيره أدى بالجامعة إلى الانسياق وراء مزالق السياسة باتخاذ مواقف حزبية وافتعال معارك هامشية قوامها شعارات جوفاء وكان الأولى لها أن تقيم منابر تتزاحم فيها الأفكار والاختراعات للأسف انساقت الجامعة في الفساد السياسي الذي سفه قيم الحكم وإربك المسيرة الاقتصادية الاجتماعية وهو الذي ولد ظاهرة الإرهاب.

1-2 هناك من يحاول انجاز إعادة توزيع للمداخيل والثروات ، سواء على الصعيد الوطني أو العالمي لأجل محاولة تقليل اللامساواة العديدة الملاحظة والمؤكدة.لاستخدامها في كل الأهداف الضرورية ،  ومن بينها: الضرائب التصاعدية، الأجر الأدنى ،  الأجر غير المباشر... ،إقامة  الدولة الحمائية، ...الخ  وهذه الأمور كلها نابعةمن نجاعة فكرة الاستقرار  النقدي المبحوث عنه بأي ثمن.

 وفي المقابل،  لماذا يجب  وبدون  تضييع للوقت السعي قدما لتخفيض الفقر  بأقصى سرعة؟

السؤال يسقط بضربة واحدة ،عندما نعلم  أن النمو  الاقتصادي في البلدان  النامية قد خفت سرعته كذلك عام2006 ليتراجع إلى: 5.9% مقابل6.8% سنة2005 -هذا ما أبرزه تقرير البنك العالمي- حول آفاق الاقتصاد العالمي  لسنة2006، والذي  يقدر معدل نمو أقصى 5.7% عام2006 للبلدان السائرة في طريق النمو، إن في هذا الأمر تناقضا ولغزا بخصوص نوع النمو الواجب تحقيقه- خاصة في بلدان العالم الثالث.

 تبعا لذلك، يصبح من غير  المجدي طلب: لماذا  أهداف الألفية  قد خصصت في  مكانها؟  وفي أي محيط تم قبضها ؟.الإشكالية التي تنتج تخص  وبدون شك مدى ملاءمتها  وعلاقتها  بالموضوع سواء من جانب  وجهة  النظر –بمعنى من وجهة تحقيقها على الميدان-أو سواء من وجهة  نظر   معيارية؛ بمعنى أسلوب وطريقة البحث المتبناة- بدون شك هنا كذلك، فان المسالة تصبح  في معرفة  ما إذا  كان  يوجد بالفعل متغير مشترك لكل بلدان العالم ، وهنا يطرح الأمر- سواء  من وجهة نظر   التخلف أو من وجهة نظر التنمية - ولكن كيف يجب أن تكون هذه المسالة؟ وأين تكمن إذن  الفضيحة؟

1-3 أخيرا، تلك التي تحاول إقامة شروط المساواة  على مستوى المنظمة العالمية للتجارة بين  البلدان القوية  والبلدان المهيمن عليها ، بين الاقتصاديات الغنية والاقتصاديات الفقيرة مع استبعاد كل شك وريبة في استغلال البلدان المهيمن عليها   من طرف البلاد القوية، ولكن كذلك عبر الابتعاد عن روح  أو كل روح للتعالي والكبرياء   والأبوية الحقيرة والنفاق بالخصوص.  ففي هذا المجال تكون التجارب والمعطيات دوما مؤلمة،وهذا ما أكده التقرير الاقتصادي  حول* إفريقيا 2004 *الذي حلل فشل مفاوضات  الدوحة وضرورة طرح شامل في  مجال التنمية للعالم ،التي تعمل على  تخفيض الفقر ،ويدل على أن إدماج ناجح في الاقتصاد العالمي يرتكز على: يد العمل المثقفة"المدربة" وان تتمتع بأحسن  صحة؛ وهذا لن يتحقق إلا بفعل الحاكمية الاقتصادية  والسياسة   المتطورة والمسطرة  وهياكل ذات نوعية حسنة.

2-لا يمكن إنقاذها:تبديل النظام الاقتصادي الدولي

على  أساس  المؤشرات  والقياسات المتعددة ، فانه يبدو أن بقاء الأشياء على حالهاceteris paribus   أصبح موضع ريبة .فان  العولمة  أو العولمات السابقة- بمعنى الرجوع إلى الحمائية- وهذه الأخيرة كانت عبر الأزمنة متواجدة مع التبادلية الحرة، ولكن مع دخول الصين  إلى المنظمة العالمية للتجارة  فان الأمر قد أصبح شيئا فشيئا منطوقا ومصرحا به في محيط كهذا . وفي كل أرجاء العالم ، فان كل السلطات  العمومية تكون مطالبة  بتشجيع لسياساتها الاقتصادية الرامية إلى التكيف مثل: الخوصصة-خوصصة الممتلكات- ، حرية تداول السلع والخدمات، حرية حركة رؤوس الأموال، حرية  بين ما ذكر.

وهذا ما يتطلب  ويستلزم بالفعل * الحكم الراشد*  سواء ذلك الخاص بالدول أو المؤسسات التي هي  تحت وصايتها، ولا يتعلق  الأمر فقط بمسالة رؤوس الأموال  أو الكفاءات والمعارف  . إن تقييم المهارات  والكفاءات والمعارف ضرورة حقيقية، ولكنها لا تكفي ، ويجب أن تذهب المناقشات بعيدا  وأكثر عمقا.

قدرات الجزائر وتحديات العولمة محليا وعالميا*فعالية الحكم الراشد*

المشكلة اليوم، أننا وصلنا في الجزائر  خاصة  إلى عمق الورطة أو الهاوية ،وبأنه من اللائق  وبكل إخلاص تبني ضرورة  الخروج في اقرب  وقت ممكن منها؛ لكننا  لم نعرف كيفية تخصيص الوسائل لانجاز هذا الهدف . إذا كان  النظام قد فشل، فإننا   لم نجد نظاما آخر  لأجل  الاستبدال  أو انه  لا توجد لدينا الوسائل الكفيلة لتحقيق ذلك.

بخصوص الوسائل، يجب أن نوضح بأنه خلافا للادعاءات والمزاعم التي سمعناها  حتى الآن   من أن الجزائر ليست فقيرة. فحسب تصريحات محافظ بنك الجزائر لوكالة الأنباء الجزائرية، فان احتياطيات الصرف من العملات  الصعبة للجزائر قد وصلت  حدود ال46مليار دولار في نهاية ماي2005 و43.1مليار  نهاية2004 و32.9مليار عام2003، وهذا ما يضمن تغطية 3سنوات من الواردات ، لكن تبقى هذه البحبوحة المالية التي تعرفها الجزائر  مرتبطة بارتفاع  أسعار البترول.

الجزائر ليست إذن فقيرة ، ولكنها مريضة   -خاصة المرض الهولندي*-  وهذا المرض ليس أجنبيا وهناك الكثيرون من يرى  ويفكر انه :"في الوقت الذي  تزداد فيه الدولة ثراء وغنى، فان  الشعب يفقر" فعلى مستوى وزارة المالية، وفي  المديرية العامة للضرائب، هناك من يظن : أن الضغط الجبائي في الجزائر هو بواقع 18% في الوقت الراهن "النسبة الأقل ضعفا  في حوض المتوسط" هذه النسبة إذن تتموقع في فئة طويلة بين: 30 و32 %، ويجب  أن تزداد بنقطة إلى نقطتين في كل سنة للوصول  الى30 %  من هنا لغاية  السنة2012.

إن رقم أعمال صادرات المحروقات    المحققة خلال السداسي الأول من عام2006، قد وصلت مستوى قياسي  ب27.05 مليار دولار  -حسب تصريحات  شركة سوناطراك - ورغم علامات  ومظاهر تراجع الأسعار  العالمية في نهاية  اكتوبر2006 ، فان قيمة  هذه الصادرات عام2006 سوف تزيد عن ال50مليار دولار . حقيقة ان46 مليار  دولار كاحتياطيات لسنة 2005 لا تكتنز في صناديق الدولة  لكنها وبصفة عامة موظفة في سندات  الخزينة الأمريكية وفي بنوك  مؤكدة  ومرتبة بفعالية,          ثلاثية: AAA،وهي تدر كل سنة مداخيل جديدة؛ نتيجة فوائد هذه التوظيفات. ولكن لغاية اليوم  فان هذه العمليات  تنقصها الشفافية في أعين  انتلجنسيا الجزائر،وتترك ظهور الكثير  من الإشاعات  الجنونية حول سوء استخدامها.

هل في الأخير وفقط  يبقى  التفكير منصبا على سحر ريع البرميل ، وهل هذا هو اهتمام مسيري الاقتصاد الوطني؟ ألا توجد بدائل أخرى؟

 يلاحظ تبعا لما ذكر آنفا ، إن استمرار  الدولة الجزائرية  في الارتكاز والاستراحة على صادرات النفط  باعتبارها  المصدر الوحيد للعملات  الصعبة للبلاد ، قد جعل من قطاع السياحة قطاعا غير مستغل  وغير مكتشف لأغراض زيادة  الثروة خارج قطاع المحروقات، ضف إلى ذلك عناصر أخرى. وتبقى الجزائر تصارع اليوم وغدا وتجابه اليوم أكثر من أي وقت مضى أزمة كبيرة ومعقدة وعنيفة رغم الإمكانيات المتاحة لها الآتي ذكرها فيما بعد وهذا إذا ما نظرنا إلى ذلك نظرة تفاؤلية وقد تجلى انه يتعين على المؤسسات كروافد أن تقوم باختيارات حرة وواضحة المعالم لأجل تقييم أفضل وواضح وبطريقة مثلى للنتائج لذا يتعين عليها ومنذ البداية الاعتماد على استراتيجيات واضحة المعالم كما كررنا ذلك من واقع النظرات الجديدة للحكم والتسيير في إطار الحكم الراشد(1) كما لا ينبغي النظر إلى التعاون مع المنظمات المالية والنقدية الدولية على أنها مجرد أدوات مسخرة لخدمة العولمة المتوحشة، لكن يبقى الحذر وفهم خلفيات المخاطرة وكيفية التحكم فيها من بين أساسيات الاستقلال الذاتي فكريا لتطعيم سياساتنا برؤية محلية قادرة على التعايش العالمي، فالتطبيق غير الرشيد لتوجيهات هذه المنظمات يقودنا إلى حتى خرق سافر للطرق الشرعية والتشريعية والدستورية في تكييف مسارات الاقتصاد الوطني(2)

دون أن نريد إرهاقا كثيرا  للسياسة الاقتصادية ، فإننا نفترض انه منذ الاستقلال إلى يومنا هذا- يوجد حقيقة  تطور في المجتمع  وفي بنية الاقتصاد الجزائري،وكدليل على ذلك  العمر المتوسط للحياة الذي ارتفع  الى76.1سنة، فحسب الوزير  الجزائري للصحة-شهر اكتوبر2006- فان الانخفاض الملاحظ  والجوهري   للوفيات السنوية ، وفيات النساء الحوامل الذي كان 230 لكل 100.000 عام 1989، قد نزل الى96.5 لكل 100.000 عام2005 ، وبالنسبة لوفيات الأطفال فقد تراجعت من58.1لكل1000 سنة1989 إلى 29.7لكل1000 سنة2005،و هي مؤشرات لتحسن صحة الأم  والطفل في الجزائر.

ولكن هذا يبقى غير كاف، تبعا للقدرات الموجودة والاحتياجات التي يعبر عنها يوميا في السوق وخاصة في نظر التحديات التي تنتظرها في آفاق سنوات2015-2020

ودون المبالغة في تقديم الإحصائيات المفسرة، نشير إلى انه تحقق في الجزائر سنة2000(1) ما يلي، والدلالة واضحة:

1- السكان:تزايد وتضاعف السكان في الجزائر وفق  وتيرة+1.9"% سنويا، وقد تضاعف السكان منذ1975، وسيصل سكان الجزائر سنة2000 حوالي :31.3 مليون نسمة؛ بينما سيبلغ العدد سنة2015 حوالي41.2مليون نسمة، وهنا لا بد من دق ناقوس الخطر لمواجهة هذه الزيادة، علما أن سكان اسبانيا لنفس الفترة يبلغ حوالي39.4مليون نسمة بينما سيصبح عام2015 حوالي38.5 مليون نسمة، أي أن هناك تراجعا، مع أن الموارد في الجزائر تكفي لتخطيط محكم لمواجهة الظاهرة من خلال الاستثمار والتدريب والتكوين والرعاية الصحية وغيرها من العمليات المرافقة لهذا النوع من التعبئة الإستراتيجية لمواجهة المستقبل؛

 

 

2- الدخل الفردي:لوحظ أن نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخامP.I.B بالدولارات الثابتة لسنة1995 كان:1460دولار سنة1975 ليرتفع ببطء إلى حدود1521دولار للفرد الواحد سنة1998، بمعنى بعد تطبيق برنامج التعديل الهيكليP.A.S، دون مراعاة من يصلهم الدعم أو هذا النصيب من السكان، وإذا ما قارنا ذلك بدولتي المغرب وتونس لنفس الفترة، نجد أن: في المغرب من956دولار سنة1975 مقابل 1388دولار سنة1998، وفي تونس وبنفس الترتيب:1373دولار و2283دولار، بينما تشير الإحصائيات انه في جنوب إفريقيا:4574دولار مقابل3918دولار سنة1998، فهل يمكن الإقرار بان هذه البلاد أكثر ثراء من الجزائر؟ أم أن الأمر لا يعدو تكيفا والوقائع الاقتصادية والحراك الاجتماعي المتابع بعناية سياسية رشيدة؛ وللمجتمع المغاربي والجزائري على وجه- الخصوص فطرة المجتمع الفلاحي وتحقيق الاكتفاء الذاتي  كمبدأ أولي والإستراتيجية الغذائية كنظرة تعكس المبدأ السامي في التحرر والانعتاق من مساومات الأقطاب الكبيرة، وكذلك تحسين المداخيل على مستوى المجتمعات القروية. وفي الحياة العملية، إذا ما أخذنا بالأمور الفطرية للإنسان الجزائري وتعلقه بدينه ومقومات قوته الذاتية والروح، علينا الرجوع إلى استغلال الأرض وفق نقط بؤرية متعددة مثل: تجسيد المساقاة والمزارعة والمغارسة(2)، بدل ترك الأرض عرضة لنزعة صراع العقار والعشائر من جهة وللتصحر والانجراف من جانب آخر. والمعلوم انه قد توجهت أنظار الأمة إلى استغلال الأراضي الزراعية ووضعت الدول الإمكانيات الهائلة في استغلال الأراضي سواء عن طريق القروض أو عن طريق تقسيم الأراضي او الهبات، ولعل برنامج الدعم الفلاحي الطموح في الجزائر بإمكان منفذيه الاستفادة من هذه التوجيهات الصادقة والمعبرة بحق عن الطرح الإنساني والمادي.

 

 

3-مؤشر التنمية البشرية: يقدر اعتياديا ب:1 كحد أقصى، وإذا ما  زاوجنا مؤشرات الدخل والصحة والتربية فان هذا المؤشرI.D.H قد تزايد بواقع34% منذ سنة1975، وقد كان هذا المؤشر سنة1975 حوالي0.508 بينما ارتفع ليصل الى0.683 سنة1998 ، وفي تونس كان سنة1975 حوالي0.511 ليصل سنة1998 حوالي0.703 وفي المغرب من0.426 الى0.589 لنفس الفترة(تجدر الإشارة إلى التحسن الملحوظ للجزائر في هذا المجال منذ هذه الفترة تبعا لبرامج طموحة في التنمية البشرية)؛

4-أوزان الإنفاق العمومي: تؤخذ سنة 1998(سنة مرجعية) وتقاس كنسبة من الناتج الداخلي الخام. فالنفقات العمومية للصحة في الجزائر بلغت3.3% من الناتج الداخلي الخام ،وهي دون تلك المخصصة للقوات المسلحة 3.9"%.أما في المغرب فنجد انه قد خصص6.6 "% للصحة والتربية مقابل4.1"% للقوات المسلحة، أما الجزائر فبلغ المؤشر حوالي8.4% للصحة والتربية و3.9 "% بالنسبة للقوات المسلحة، وقد بلغت في تونس10.7% للصحة والتربية و1.8% للقوات المسلحة، وهذه مؤشرات ايجابية لبلدان المغرب العربي الثلاث في مجال الاقتراب من الواقعية في سبيل التحكم في النفقات وترشيدها.

5-الإنتاج الوطني الخامP.N.B والديون الخارجية: (1998 بمليار دولار) : بلغ الإنتاج الوطني الخام للجزائر حوالي46.4ملياردولار مقابل30.7ملياردولاركديون خارجية للعام1998  ، بينما كان الإنتاج الوطني الإجمالي في جنوب إفريقيا حوالي136.9ملياردولار مقابل24.7ملياردولار ديون خارجية، وهذا لنفس الفترة، وفي تونس بلغ الانتاج19.2ملياردولار مقابل11.1ملياردولار كديون خارجية ، في حين ان المغرب بلغ المؤشران:34.4ملياردولار مقابل20.7ملياردولار... لوحظ أن الجزائر أكثر مديونية بواقع66% من الPNB سنويا، مقابل18% لإفريقيا الجنوبية و60% بالنسبة للمغرب (يلاحظ إذن التحسن الواضح حاليا  أي سنة،2007، إذ تمكنت الجزائر من تسديد غالبية ديونها الخارجية)

6-وزن المبادلات والخدمات:(  تتخذ سنة 1998 كأساس،و بنسبة مئوية من الناتج الداخلي الخام)  فقد بلغت المبادلات في الجزائر46.7% مقابل40.6% للخدمات،وفي تونس يلاحظ88 %للمبادلات و59.1 % للخدمات ، وأخيرا في المغرب44.1 %مقابل51.4 % بالنسبة للخدمات... يتجلى  الأمر من خلال أن هناك إشارة واضحة لانفتاح ضروري ولكنه غير كاف للجزائر خاصة، ويبدو ذلك إذا ما لاحظنا أن: الخدمات تمثل حوالي40.6"% من الناتج الداخلي الخام وان المبادلات(واردات-صادرات) بحوالي46.7 %

دلت المعالم والمؤشرات لنفس السنة(سنة2000) أن هناك حوالي12مليون  جزائري يعيشون بأقل من7500دج- اي100دولار، وهو ما يمثل 38%من السكان، بينما هذا المعدل في تونس يصل إلى اقل من6% ، كما أن البطالة وصلت حدود 30% من العمال النشيطين؛ أي ما يكافئ :2.4مليون.بينما في المغرب يصل هذا المعدل 20، مقابل15 % في تونس.( كل ما ذكر لا يعدو أن يكون نسبيا  مقارنة بإيران التي تنتج أربعة أضعاف أكثر من البترول).....والوقائع الراهنة تعكس الجهود الجبارة التي قامت بها الجزائر في مجال التقليص والاختزال من النسب سابقة الذكر.

والجزائر حققت قدرات حيث أن دخلها لكل ساكن قد ارتفع ب2 % لكل سنة منذ1978 للوصول الى1550دولار ، أما ما يخص الخاص إيران،فقد انخفض إلى النصف أي إلى حوالي770دولار.

لكن الجزائر بادرت منذ خروجها من برنامج التعديل الهيكلي(1994-1998) إلى تبني برنامج للإنعاش الاقتصاد ودعم النمو ، مستغلة الظروف المناخية والسوق البترولية .وكانت البرامج  جد طموحة ،إذ تراجعت المعطيات السابقة إلى ابعد حد، وتحقق النمو ولو على حساب قطاعات أخرى، المهم أن البلاد بدأت تعيش بحبوحة مالية، ولكن هذا يبقى غير كاف ؛ تبعا للقدرات الموجودة والاحتياجات التي يعبر  عنها يوميا في السوق  وخاصة في نظر التحديات التي  تنتظرها في آفاق سنوات2015-2020، مع تحفظنا على بعض الأرقام المبالغ فيها أحيانا.

هذه هي مجموعة من المساءلات التي يمكن أن تضاف إلى إشكالية مداخلتنا هذه، دون أن نكون مجبرين على اعتبار المعطيات وكأنها شاملة    ومستنفذة  وباستيعاب كلي.

وتبقى الجزائر دوما شامخة بفعل تضامن أبنائها، ولم يكن أبدا هناك يأس، فان بعد العسر يسرا، والأرقام الآتي ذكرها خير دليل على الانطلاقة الواعية، رغم بعض الترددات من البعض والطموح من البعض الآخر.

جدول رقم1:المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية للجزائر في مرحلة  الانطلاق(1999-2003)

 

2003

2002

2001

2000

1999

بيان عام

66.6

55.9

54.8

54.4

48.1

الناتج الداخلي الخام/مليار $

2.093

1.783

1.775

1.790

1.627

الدخل الفردي/$

6.8

4.1

2.1

2.4

3.2

معدل النمو %

2.59

1.42

4.23

0.34

2.64

معدل التضخم%

23.7

-

27.3

28.89

-

معدل البطالة%

23.353

22.642

22.571

25.261

28.315

ديون خارجية/مليار $

24.639

18.832

19.177

21.718

12.542

الصادرات/مليار $

13.008

12.007

10.424

9.635

9.730

الواردات/مليار $

77.37

79.69

77.26

75.29

66.64

سعر الصرف د.ج/ $

32.94

23.1

17.96

11.91

4.41

احتياطي الصرف/مليار  $

المصدر: تم إعداد الجدول بناء على الإحصائيات الرسمية*

 

مخطط رقم 1 : الناتج الداخلي الخام و الدخل الفردي للجزائر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مخطط رقم 2: معدلا النمو و البطالة بـ %

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


رسم بياني رقم1: تطور معدل التضخم في الجزائر  بـ %

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسم بياني رقم 2: تطور الديون الخارجية/ مليار دولار

مخطط رقم 3: تطور الصادرات و الواردات/ مليار دولار

رسم بياني رقم 3: تطور صرف الدينار/ دولار

 

رسم بياني رقم 4: تطور احتياطي الصرف / مليار دولار

ولإعطاء نظرة تفاؤلية عن هذه المؤشرات، نقدم تعبيرا بيانيا مبسطا عن ذلك، لتسهيل القراءة المختزلة، مع الإشارة إلى أن هذه المؤشرات كانت نتاج الانعكاسات الايجابية للمتغيرات الخارجية المعروفة، وليس الحكم الراشد الداخلي.

الحكم الراشد واستشراف مستقبل الجزائر والبلاد النامية

بعد هذه المقاربات المستقاة من واقع الجزائر والبلاد النامية من جهة، ومن جهة أخرى صيرورات العالم المعاصر، يجدر بنا التساؤل،  وطرح العديد من الفرضيات - ليس لاستباق الزمن- ولكن للاستفادة من البعد الاستشرافي، ومنها الآتي ذكره:

1-التخفيض العالمي للفقر والبطالة- حالة المغرب العربي والجزائر، فان نقطة الانعطاف ستكون   موضوعة  على أساس مدى اعتماد الجزائر على التنافسية في  النشاط السياحي،  هل لها دور  مهم يجب  أن تلعبه،  ما هو ، لماذا، وكيف؟

1-1- لصالح من يؤول تزايد التنافسية ، طالما أن  هناك عددا   مضيقا شيئا فشيئا يجني ثماره؟

1-2-ما هي حقيقة مضمون هذه التنافسية وكيف هي متبعة؟ من هم ضحاياها؟

1-3-ما هو دور التنافسية في نطاق  الكارتلات...............الخ

1-4-من هم المستفيدون الحاليون  من زيادة الإنتاجية؟

1-5-نحو البحث عن تعظيم الربح بإجراءات إنسانية

2- الكفاح ضد وضعية سوء الحاكمية أو تفشي الرشوة ، أو سوء الرشادة في محيط للعولمة، كيف  يتم حصر  اللامسؤوليات  ومحاربة اللاعقلانيات؟

*نحو جهد التخفيض  التدريجي للرشوة  والأشكال المعاصرة  للرق والعبودية والاستعمار  وكذلك  الجنات الضريبية

*نحو عالم اقل لا مساواةMOINS INEGAL

3-تصور وتعريف سياسة اقتصادية للتضامن، هل يمكن تصورها؟و هل يمكن إدراكها بعقلانية؟

*من خلال حالة الجزائر خاصة والمغرب العربي عموما ، هل توجد خطوة مشتركة  واجبة الإتباع؟

*هل يجب المرور عبر  إعادة  تعريف للاقتصاد السياسي  لغاية الوصول أولا بأول إلى إدراك حقيقي،

أو هل  يتعلق الأمر  بمراجعة طريقة  تدريسه الحالية؟

4-فرصة خلق مرصد للعولمة على مستويات دولية ووطنية، هل يمكن القيام بها؟ ما هي آفاق المستقبل؟

*هل يمكن بناء نظام  تضامن عالمي فعال؟ اقتصاد للطاقة خال  من الأنانية ،هل هذا ممكن؟

كانت هذه هي  التساؤلات التي تسمح لنا بايجاد تفكير علمي مفتوح لكل الأطراف الفاعلة في المجتمع الجزائري-بالخصوص- والعالم النامي بصفة  عامة.

                                          خلاصة

 

 وخلاصة هذه الورقة تقودنا إلى القول أن: العولمة كالشر الذي لا بد منه، وخير في حدود- أصالة الشعوب. وان أفكار فريدمان حول حتمية العولمة وركوب السيارة لكزاس لكل السائرين في ركب العولمة فهي محض خيال خاصة بالنسبة لدول العالم الثالث التي فتحت أبوابها ونوافذها لقوى العولمة فلم تزدد إلا فقرا على فقر وتخلفا ومديونية ومشكلات مستعصية. ويجب القيام باستهداف آلياتها للوصول إلى استيعاب كلي لمضامينها وأهدافها وسبل التكيف معها، من خلال خلق آلية التضامن الوطني والإقليمي والمحلي، فالأكيد أن العولمة تخلق صدامات بمثابة تصادم الكتل، وينتج عن ذلك الكثير، ومع ذلك فهي تؤدي إلى خلق أحداث événements، والأحداث تخلق تضاريسا تجمع عند التصادم ما بين التاريخ والجغرافيا وظروف المكان والزمان تكون نتاج الصدام المتعدد والممتد بفضل الفعل الفاعل في الكتلة والأصيلة فيها وأيضا الناجمة عن توقعات هذا الصدام اللصيق بها والمرتبطة بتباين هذه التوقعات بفضل اختلاف زوايا الرؤية واختلاف المصالح واختلاف درجة الانتماءات والو لاءات، وهكذا حق القول أن: التاريخ هو الجغرافيا المتحركة، والجغرافيا هي التاريخ الساكن. بالرجوع دوما إلى منابع فكرنا الأصيل ومعرفة قدراتنا الذاتية وكيفية استغلاها - وفق منطق الحكم الراشد الأليف. الاغتراف من هذه المنابع والعبقريات، تقودنا كذلك إلى التفكير الجدي في تلك الإشكالية المتعلقة بتحديد نموذج التنمية أو التحديثModel of modernisation وقد سبق أن اشرنا إلى انه على عكس زعم أنصار الصياغة الغربية للمجتمعاتWesternization أو الصياغة الماركسية للمجتمعات فان هناك عدة مسارات ونماذج للتحديث وتكمن المشكلة لدى المجتمعات وأمام الصفوات السياسية عند قيام كل مجتمع بتحديد النموذج التحديثي المناسب والذي يتناسب مع الواقع الاجتماعي والديني والثقافي والتاريخي للمجتمع في إطار نسق العلاقات الدولية المعاصرة وقد جاءت العديد من تجارب التحديث على أساس تطبيق النموذج الغربي في بعض الدول النامية مخيبة للآمال فالتجربة الغربية في التحديث تجربة فريدة حيث سارت متغيرات النمو السكاني وتم تطلعات والنمو التكنولوجي والنمو الاقتصادي وعمليات التحضر بشكل متناسق بعكس الحال بالنسبة للمجتمعات النامية المعاصرة التي تعاني من عدم اتساق او تصارع هذه المتغيرات الإستراتيجية ومن بين الخيارات الإستراتيجية المطروحة أمام الجزائر مثلا: التحديد الدقيق للمنهج الذي يتوجب تبنيه واعتماده في سبيل خلق  التنمية المستديمة، ويتعين أن يتغلب العقل والحكمة على التمييز والإقصاء، ولا يجب أن تشكل عولمة الاقتصاد ذريعة للجماعات الريعية أن تفرض  ليبيرالية علمانية غير إنسانية، تطيح بمصالح البلد والشرائح الاجتماعية الأكثر تضررا. ولا بد من مراعاة الخصوصيات القطرية.  وكعود على بدء ،لا بد من التركيز كخطوة أولية على تنشيط بناء المغرب العربي أولا، والعالم العربي، ومن ثم  العمل مع باقي التكتلات الأخرى في متجه ولوج العولمة بمنهج أكثر إنسانية وحيوية.ولنا في  تراثنا الفكري الجزائري- ودون شوفينية- ما يمكن أن يكون دربا استشرافيا لمجابهة هذه العولمة الطاغية، وهذا من خلال  ما ذكره: الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم(1)، سنة1975، قبل ظهور الأحادية ب15 سنة- تقريبا- حين قال بإرادة رجل محنك وخبير :

 " الأصالة ليست الجمود في المكان، والجمود في الزمان، والتقوقع حول النفس، والانغلاق عن الغير، والتوقف عن السير، والتخلف عن الركب العالمي، بل هي الزحف إلى الأمام والبروز إلى فوق، والضرب بالمنكبين، ورفع الراية عالية لتنبئ عن الوجود المتميز المزاحم...."  فما أروع هذا الابتسار والاستشراف، الذي ينم عن بعد النظر والفطنة والذكاء....بل والبصيرة الحكيمة.

 كما سبقة العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس(2) إلى ذلك قائلا دون مواربة:"لا يمكن أن ينفع أي احد نفسه. ولا أمته. ولا البشرية. مادام مهملا، مشتتا، لا يهديه علم، ولا يمتنه خلق، ولا يجمعه شعور بنفسه، ولا بمقوماته. ولا بروابطه."

ويستطرد الشيخ الرئيس قائلا ومعللا الضرورات لبناء المجتمع المتجانس والمتكامل-دون التراخي والتكاسل: "إنما ينفع المجتمع الإنساني، ويؤثر في سيره، من كان من الشعوب قد شعر بنفسه، فنظر إلى ماضيه، وحاله، ومستقبله، فاخذ الأصول الثابتة من الماضي، وأصلح من شانه في الحال، ومد يده لبناء المستقبل يتناول من زمنه وأمم عصره ما يصلح لبنائه، معرضا عما لا حاجة له به، أو ما لا يناسب شكل بنائه، الذي وضعه على مقتضى ذوقه ومصلحته"

مما سبق فان أزمة الجزائر بداية ونهاية: أزمة في الضمير؛ لقد زرعنا الآلام وحصدنا الأحزان، عمدا أو عن حسن نية. وقديما قيل:" من يشرب الريح لا تشبعه الشمس"

                  "Qui boit le vent, le soleil ne le rassassie point"(3)                    

                              

بعض مراجع الدراسة :

1- مولود قاسم، نايت بلقاسم: أصالية أم انفصالية. ج1، منشورات وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، الجزائر،1400ه/1980

2-مولود قاسم، نايت بلقاسم : أنية وأصالة. مجلة الثقافة، السنة الخامسة، العدد29، الجزائر، رمضان-شوال1395ه - أكتوبر-نوفمبر1975

3-تقارير: الصندوق النقدي الدولي (عدة نشريات)

4-تقارير: البنك الدولي            (عدة نشريات)

5-تقارير: المجلس الوطني الاجتماعي والاقتصادي، الجزائر (عدة نشريات)

6-إحصائيات: الديوان الوطني للإحصاء، الجزائر  (عدة نشريات)

7-محي الدين ، عميمور : أيام مع الرئيس هواري بومدين..وذكريات أخرى.ط3،دار موفم للنشر والتوزيع، الجزائر،2000

8-Samir,Gharbi: Balises. Revue,Jeune Afrique L'intelligent, No 2084, 41eme année Paris,du19 au25Decembre 2000                                                                                   

    9- Lies, Mairi: Faut-il fermer    l'université ?  E.N.A.L ,Alger,1994                           

-10-A..Henni: Ajustement,L'économie parallèle et contre-societe.Revue naqd,revue d'études et de critique sociale,no7-reajustement structurel et systèmes politiques. Alger,1994                                                                                                                      

                                                                                                                                                                                                                                                               

11- محمد، بن بوزيان ،الطاهر زياني  ،نصر الدين الشريف، فعالية سعر الصرف الموازي في الجزائر.:-مجلة الاقتصاد والمناجمانت ، عدد01، جامعة أبي بكر بلقائد، تلمسان ،2002

12-انظر شبكة الانترنيت::Abderrazak,Ben Habib; M,Benbouziane, T.Ziani : Marche de change informel et mesalignement: le cas Du Dinar Algérien                                                                                                                                                                           

13-:الأخضر عزي:  آثار برنامج التعديل الهيكلي وظاهرة الفقر في ولاية المسيلة''دراسة اقتصادية اجتماعية" . الملتقى الوطني الأول حول ظاهرة الفقر في المجتمع الجزائري، قسم علم الاجتماع والديمغرافيا-كلية الآداب والعلوم الاجتماعية،جامعة محمد بوضياف-المسيلة-3-4-5 ديسمبر2006.

14--جون كينيث جالبريث: ،تاريخ الفكر الاقتصادي-الماضي صورة الحاضر. ترجمة احمد فؤاد بلبع، تقديم إسماعيل صبري عبد الله، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت،ايلول2000

15-  زلوم عبد الحي: نذر العولمة .المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت 1999.

16-محمد، بجاوي: من اجل نظام اقتصادي دولي جديد. تعريب د.جمال مرسي، ابن عمار الصغير، مراجعة عبد الكريم بن حبيب، نشر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع-الجزائر-1980، واليونسكوUnesco ،1980

17-كمال، توفيق حطاب: رؤية إسلامية نحو العولمة.مجلة إسلامية المعرفة، السنة التاسعة، العدد35، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان ، الأردن،1425ه-شتاء2004

18- سعيد بومنجل، الأخضر أبو علاء، عزي: العولمة بين الأمركة وتحديات التضامن العالمي، المرصد الأكاديمي للدراسات الإعلامية وتواصل الثقافات، فيينا، النمسا، العدد87/2007، 01/02/2007، تاريخ الزيارة:02/08/2007

19-جبر محمود الفضيلات: المساقاة والمزارعة والمغارسة، ط1 ،دار عمار، عمان،1414ه/1993

-20 في   سياق الحديث عن  عبقريات  الجزائريين في الميدان الصناعي وقدراتهم الذهنية-حتى في الحقبة الاستدمارية ،يذكر المؤرخ الجزائري المعروف احمد توفيق المدني، في مرجعه الثمين:    *كتاب الجزائر* (الصادر في غرة محرم1350ه،  أي حوالي سنة1930م عن المطبعة العربية بالعاصمة، والطبعة الثانية سنة1984 عن المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر). وفي نطاق المقارنة مع الأوروبيين آنذاك ، أن هناك مثالا يحتذى به :

" يجب علينا أن نذكر هنا، بكل إعجاب المعمل الوطني الجسيم الذي أسسه واستثمره الوطني النابغ السيد الزواي الحاج لصنع كل أنواع الطيب والعطورات الشرقية الخلابة- ذات الشذى الساحر والصابون الطاهر المعطر، الذي فاق بجودته كل الأنواع الموجودة. وقد كان السيد الزواي الحاج يحاول أن يزاحم صناعة أوروبا بصناعته الوطنية الشرقية ويفوز عليها؛ فتمكن من ذلك بفضل مهارته- التي لا تقف عند حد وأصبح معمله بالعاصمة يعد من اكبر المعامل وأجسمها لا في القطر الجزائري وحده؛ بل في بلاد الشمال الإفريقي كله. وقد امتاز بالإتقان الغريب، إذ جمع رقة الغرب إلى جمال الشرق واخذ يقدم أنواعا مختلفة من العطورات العربية الطاهرة النقية في أبدع حلة أخرجتها الصناعة الأوروبية ؛ حتى رأينا الكثير من الأوروبيين يعملون إلى تقليده واستعمال أساليبه. وقد قابل المسلمون في قطر الجزائر والأقطار الأخرى بحمية كبرى ما تخرجه معامل السيد الزواي واقبلوا عليها إقبالا جعل المعمل يضاعف جهود ويزيد نتاجه حتى أصبح في رأسماله وإنتاجه اكبر معمل وطني إسلامي بهذه الأقطار. ووجب على سائر أبناء الوطن أن يقتدوا به- بمثل هذه المشاريع الكبرى التي تعود بكل خير وبركة على القائمين بها وعلى الوطن المفدى... "

 تجدر الإشارة إلى بقاء هذا المصنع للعطور الشرقية إلى يومنا هذا (2007) ولا تزال زجاجة العطر تحمل في أسفلها تسمية صاحب هذا المصنع منقوشة بالحروف المغاربية، فلماذا لم تدنس العولمة هذه العبقرية، أليس للتراث والتاريخ معنى؟  وفي نفس  السياق يذكر احد علماء الاستشراف بالجزائر-سليم قلالة، بعد حوالي60 سنة من هذه الواقعة السعيدة، في ص42 من كتابه المشار إليه آنفا: "سيتخرج من جامعاتنا اختصاصيون في جميع فروع العلوم والتكنولوجيا، ولكنهم لن يكونوا أكثر من متعلمين قادرين على فك ورقة(كيفية الاستعمال Mode d'emploi) التي سترسل لنا مع كل آلة من هذه الآلات وسيقفون وراء كل واحدة يحركونها- حقيقة بأنفسهم- ولكنها تشتغل بالطريقة التي صنعها بها الآخرون وتستخدم المعلومات التي أعطاها إياها الآخرون، أي أنها تصبح البديل لعقولهم في بلداننا ويصبح علماؤنا نحن البديل لخدمة هذه العقول يلبون حاجاتها ويسهرون على سلامتها لتفكر لهم وتوجه أعمالهم تماما كما يفعل الخادم الذي يرعى سيده" هذا هو الاستعمال الذكي للتغلغل الصناعي والفكري من منطق استمرار الهيمنة بكل صورها المرئية والخفية والشبحية. وقد تجسدت هذه الأطروحة من خلال الشراكة الاقتصادية والاستثمار الأجنبي المباشر، وهذه الأشكال من  الاختراق الصناعي والتجاري، بمثابة صورة من صور سلبيات العولمة. ولا يتوقف عالم الاستشراف عند هذا الحد؛ بل يعيد بالدرجة الأولى هذا التقبل من واقع مشاكل التكوين في منظومتنا التربوية وبخاصة جامعتنا، وباقي جامعات العالم النامي، وهذا لعمري يعود إلى غياب الإبداع المحلي وتفجير القدرات العلمية الذاتية المطعمة بالمحلية في مظهر مجاراة العولمة والتكيف الايجابي معها، لذا فهو يستدرك ما ذكر آنفا ب:"وإذا صح هذا فلن تخرج جامعاتنا إذن سوى أدوات لآلات يصنعها الغرب يكونون الوسيلة الأولى لعودة الاستعمار ما بعد الجديد الذي لا يستولي على أرضك ولا على ثرواتك ولا على عقلك بل بالعكس ذلك تماما يدعك في أرضك تملك ثرواتك ويدعوك لتثقيف وتعليم عقلك ولكن إلى درجة القدرة على فهم ما ينتج له والقدرة على السهر لسلامته والاستمرار في العمل به وبتعبير ابسط إلى الدرجة التي تحتاجها وسائله لأداء وظيفتها الاستعمارية لأنها لا يمكن أن تشغل في ظل مجتمع جاهل(ص42) وللاستدلال على أنانية الغرب والعولمة وأدواتها، وما يمكن القبول به وتحسينه  وفق القاعدة الفطرية للإنسان: من سار على الدرب وصل، فانه يستقرئ المستقبل وضرورة الاعتماد على لبنة الطريق الصحيح من المنظور الحقيقي للمجتمع محل الدراسة، وبإمكانه القيام بذلك؛ بدل المحاكاة غير المتوازنة :" إن الغرب ليس على استعداد لتقديم ذرة مما يملك إلا إذا اخذ مقابلها أضعافا مضاعفة وفوق ذلك وهو الأخطر يجعلنا غير قادرين على أن نملك بأنفسنا ما قدمه لنا...سواء في حقول الإنتاج المادي أو الفكري "  فالعولمة ليست إلا  تطويرا لمسميات متعددة دون انسنة أو وفاق عالمي وكوني، والمسالة لا تعدو مزايدات وهمية وشبحية، تزرع اليأس والانهزامية في نفسية الإنسان وتفقده الثقة بنفسه. ولعل الفقرة الأكثر إثارة في هذا الموضوع، لما يذكر وبصفة المتحدي  الواعي بإمكانيات الفطرة الإنسانية ما يلي:" ومرة  أخرى تأكد لنا أن كل ما كان أوهاما في أوهام..لان انجاز الجزائري الأضعف والأقل جودة والأغلى هو في الحقيقة الأفضل لأنه أول خطوة في الطريق السليم طريقنا نحن لا طريقهم!" انظر: المزيد في ص144. إن الاستشهاد بآراء  وأفكار الأحياء من أبناء الجزائر لا يقل أهمية علمية من الاعتماد السائد والمتمثل في الاستدلال بالأموات-كما يقال.

21-محمد سليم، قلالة، التغريب في الفكر والسياسة والاقتصاد، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر،1990

-22-Boualem,Tafiani, les assurances en Algérie "Etude pour une meilleure contribution a la stratégie de développement" ,O.P.U,Alger, 1988

-23--Voir: Mohamed Aziz, Lahbabi : Rôle du penseur a travers les ages, et particulièrement aujourd'hui, dans sa nation et a l'égard de l'humanité, de ses problèmes de l'heure et ses perspectives d'avenir, Revue: El Assala, Alger,1974

24-انظر: إسحاق احمد فرحان، مواقف وأراء سياسية-في قضايا وطنية وعربية وإسلامية،ج2، ، ط2، دار الفرقان، عمان،1421ه/2000م

 

25- الأخضر عزي، غالم جلطي، قياس قوة الدولة من خلال الحكم الراشد-إسقاط على التجربة الجزائرية- مجلة دراسات إستراتيجية، . دورية فصلية تهتم بالدراسات الإستراتيجية والمستقبلية  الجزائر،العدد الأول، جانفي2006،ص.ص9-10

26- Maamar,Boudersa: Le F.M.I  ,ce  monstre de Paris ,Editions:Révolution Africaine,Alger,Septembre 1994,p.p166-167

27 - حسن بن حسين المهنا، الاقتصاد الأخضر،  مجلة الفيصل، الرياض-السعودية، العدد254، ذو الحجة،1416ه، ابريل 1996 ص.ص59-60

28- انظر المزيد في: جريدة الخبر الجزائرية، العدد2913، بتاريخ13 ربيع الثاني1412ه الموافق ل15/07/2000، ص02

29-Yunus,Mohammed,Grammen Bank: organization and operations, Grammen  bank, annual report .Bangladesh- Dhaka,1990

30-في الوقت الذي كنا نستشهد بالفكر الباديسي وتفوقه على المدارس الغربية والشرقية، كان الهمز واللمز من نصيبنا،  ليس  من أنصار المدارس التغريبية؛ لكن  من..........، وما أثلج صدرنا أننا وجدنا الباحث الفرنسيPairault;Thierry مسئول مركز الدراسات حول الصين المعاصرة  والحديثة- من جامعة فرنسية يقدم بحثه تحت عنوان:" الصين: كونفوشيوس في نجدة العولمة"(ترجمة)، مما يبين الأهمية الواقعية للتراث في تجنب نذر هذه العولمة،  وعلى مائدة القهوة تناقشنا معه  وشرحنا له جزيئات من أفكار: مالك بن نبي وعبد الحميد بن باديس وعبد المجيد مزيان، فاتضح أن الرجل مندهش لهذا الإمكانيات الفكرية لأبناء الجزائر، وكان يريد المزيد، لدرجة أن الباحث التركي كمال توجنKamil;Tugen  من  جامعة Dokuz Eylul بأزمير-تركيا، تكرم بتقديم ورقته حول القطاع الفلاحي التركي في عملية العولمة و أجرى مقاربة بين هذا القطاع في كل من تركيا والجزائر.و كان يريد المزيد عن تراث الشيخ ابن باديس .ولما أبلغناه انه كتب مقالة حول كمال أتاتورك باني العلمانية في تركيا- حوالي الثلاثينيات من القرن العشرين، ألح كثيرا على ضرورة قراءة هذا المقال مهما كان الأمر. أين فعالية الترجمة في الجزائر إذن؟ ولم يقتصر  الدور على  العالم التركي؛ بل وجدنا الباحث البلجيكيDupriez; Pierre( حاصل على دكتوراة في القانون منذ سنة1959 من الجامعة الكاثوليكية بلوفان بلجيكا ودكتوراة في العلوم الاقتصادية سنة1970 من نفس الجامعة وعلى دكتوراة فخرية من رومانيا)، فكان أن اختار عنوان مداخلته" قراءة ثقافية للتنمية والعولمة: في إطار البحث عما يمكن أن يكون معنى لعالم الغد" (ترجمة)وقد حلل نظام القيم التي تعبر عن التنمية والعولمة، وكذا الميل في ثقافة تبرز مكانة العالمية والكونية، وكذلك تحويل نظام القيم من العصرنة في خدمة الإنسان المتنور في القرن الواحد والعشرين.ليتساءل في الأخير عن كيف نبني ثقافة لعالم الغد وهي الثقافة التي يكون لها معنىsens وهذا للإنسانية- مع احترام التنوع الثقافي أي ثقافة تتعلم أكثر من ثقافة تدرس.

31-APS, PRESSE, Le ministre de la santé parle, octobre 2006

32-BENDER Peter, cité par El-Watan, août 2006

33-BOLEAT Mark,Deputy Secretary General, The Building Societies Association, Grande Bretagne- « Le financement du logement dans les PVD »- Colloque sur la mobilisation de l’épargne des ménages organisé à Paris du 28 au 30 mai 1984 par la Caisse des dépôts et consignations, le Centre national des caisses d’épargne et de prévoyance et Swedish bank association- édition des Actes du colloque par Denis Kessler et pierre –Antoine Ullmo, Ed. Economica-1985-p188

34-BOUMENDJEL, Le modèle de consommation à travers les besoins exprimés -Revue Etudes sociologiques –ISS –Annaba –N°6 –Novembre 1999. Pages 139 à 159 + Article sur la presse : A propos d’un modèle de consommation emballé" – El–Watan, Alger, quotidien du 20 septembre 1992 –p7.

35-EL-WATAN, août 2006

36-LAMBERT DENIS-CLAIR: Quel ajustement du commerce international ? – in « Ajustement et développement »- éditions de L’Harmattan -1993

37-LE CALAME - hebdo indépendant de la Mauritanie – N° 200 du lundi 20-10-1997 –p4                                                            

                                                              38-RAPPORT DE LA BANQUE MONDIALE sur les Perspectives économiques mondiales pour 2006                                                          

                                                                

39-RAPPORT ECONOMIQUE SUR L'AFRIQUE 2004 - in Leopold Chendjou – Lutte contre la pauvreté : la libéralisation économique, pas une panacée – Le Messager (Douala) du 1er Octobre 2004 –Internet : http://fr.allafrica.com/stories/200410010510.html

              

40-RESOLUTION 50/107 de l’AG-ONU : 1996-2006 : Décennie des Nations Unies pour l’élimination de la pauvreté                          

                                41-SARKOZY Nicolas, le relais français de l'idéologie de Bush – © Syti.ne   t, 2004 – Site : http://www.syti.net/AxeBushSarkozy.html

42-SITE INTERNET "Nouveau millénaire, Défis libertaires", 2005

43-STIGLITZ Joseph E. – Quand le capitalisme perd la tête – éditions Fayard 2003                                                                  

 

 

 

 



*  كلمة الحق التي لا يراد بها باطل، كلمة الاعتماد على النفس ونبذ الشعوذة-قيلت من طرف باعث الدولة الجزائرية الشيخ الرئيس عبد الحميد بن باديس-رحمة الله عليه وعلى كل أبناء الوطن المفدى الذين قضوا نحبهم لتبقى الجزائر شامخة   ومتينة البنيان

** ظهرت النقود لأول مرة سنة680 ق.م .والنقود اليوم، هي أهم الوسائل الاتصالية في نطاق  هذه العولمة المتصادمة، ولم يختزل دورها في الاقتصاد اليوناني، وإنما أصبحت اليوم مراكز النقود عند روكفلر وتشايز منهاتن بنك و بنك أوف أمريكا  والبلاد الصاعدةLes pays émergents . وكان لتطور التكنولوجيات الجديدةN.T.I.C دوره في تسهيل وسائل الدفع والاتصال؛ مما أدى إلى بنائية النقود الالكترونية وظهور ما يعرف بالقطيع المذعور  وهو قطيع الكتروني جبان مثله مثل تحويلات الرأسمال في السابق وفي عصر العولمة.

(1)  من بين خصومات القرن العشرين، ما أراد  القيام به الرئيس الأمريكي جورج بوش، في يناير1991، فيما عرف بمعركة تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، حين عرض ما عرف آنذاك بالنظام الدولي الجديد- وفق مرتكزات القطبية الأحادية الأمريكية، بعد تقويض أركان الاتحاد السوفيتي-سابقا. ولم تكن بيريسترويكا ميخائيل غورباتشوف إلا حلقة في هذه الهيمنة المدبرة بإتقان، وتلتها بعد ذلك تجارب عديدة ذات بصمات أمريكية ،وكان العالم أصبح مجرد فئران تجارب مخبريه، فكان أن اختيرت كلمة عولمةGlobalisation  لتحمل الوصفة السحرية للتحرر  والديمقراطية والحكم الراشد؛ مع  أن نضال بلدان العالم الثالث لم يتوقف تجاه هذه المشاريع المهيمنة، ولعلني استعير العبارة ذات الدلالات على بؤس النظام العالمي الجديد، فحسب المفكر والعالم  العربي والإسلامي الأستاذ الدكتور إسحاق  احمد فرحان فان النظام العالمي الجديد هو خلل عالمي وابعد ما يكون عن النظام وهو استعمار جديد يقوده الغرب بزعامة أمريكا حاليا ضد الشرق للاستيلاء على ثروات الأمم والشعوب وفي مقدمتها الثروات البترولية العربية، ودعم الوجود العسكري الغربي بشتى صوره في العالم. للمزيد ، يراجع: إسحاق، احمد فرحان، مواقف  وآراء سياسية-في قضايا وطنية وعربية وإسلامية،  الجزء الثاني،دار الفرقان، عمان،ط2،1421ه/2000م، ص 299

(1)  ألف  رئيس وزراء ماليزيا السيد مهاتير محمد- والذي يطلق عليه:أبو المعجزة الاقتصادية الماليزية كتابا عنوانه"آسيا التي تستطيع أن تقول لا" وقد شاركه فيه الياباني شينتارو ايشيهارا،  وكان أول من اتخذ إجراءات صارمة ضد المضاربين المسرفين في عملياتهم. و اقسم على أن تستمر بلاده  في تطبيق قوانين ونظم أسعار الصرف الصارمة ،ولم تستطع الرأسمالية المعلوماتية أن تتقبل عصيان بعض الدول. فأطلقت حملتها المسعورة على ماليزيا ورئيس وزرائها، ولا تزال هذه الحملة مستمرة . ويخشى سوروس أن تجد الكثير من الدول في تجربة ماليزيا مثالا يحتذى به؛ للخروج من نظام العولمة الاقتصادي المعلوماتي(انظر المزيد في : زلوم عبد الحي، نذر العولمة. بيروت  :المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،1999، ص43-44 ). يبدو أن العولمة اللامسؤولة كانت سببا في اختيار عنوان : العولمة المسئولةresponsible globality عنوانا لمنتدى دافوس عام1999. وعند سؤال كلوس شواب مؤسس منتدى دافوس عن سبب اختيار هذا العنوان قال:"... في عالم تلاشت فيه حدود الدول، أصبح لزاما إيجاد حدود عالمية بديلة تتمثل في إيجاد الآليات التنظيمية والقانونية والإجرائية ؛لنتلافى الآثار الخبيثة للعولمة". ويعلق مؤلف الكتاب سابق الذكر: يأخذ مركز اقتصاد العولمة اليوروامريكي الأطلسي من دول العالم الأخرى: العرق والنفط وساعات العمل والمعادن، ويبادلهم إياها بأرقام وأوهام في دفاتر بنوكه أو ذاكرات كمبيوتراته، فيتم تبادل المحسوس والحقائق بالأرقام والأوهام ، وكم هي سهلة تبديد الأوهام وتغيير تلك الأرقام كما بينته لنا الأيام. لا شك أن هذا الطرح  الذي ينذر الأوهام قد جسد عبر التقسيم الدولي للعمل سابق؛ ثم تطور عبر الشركات متعددة الجنسيات مما يخلق لنا انطباعا مفاده أن الهيمنة أحادية القطب تعمل على زرع وجني  حصاد  الوهم الايجابي لها على حساب بؤس الشعوب والأمم. وفي الثمانينيات من القرن العشرين ألف  الديبلوماسي الجزائري الدكتور محمد بجاوي كتابه ذائع الصيت:"من اجل نظام اقتصادي دولي جديد" نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع-الجزائر-1980، وأشار إلى أن هذه الشركات هي شركات تزرع الوهم  وتعمل على تجسيد مبدأ شركات ميثاق، التي لا تؤمن إلا بالهيمنة  والابتزاز.

(1)  تحقيق التوازنات المالية والاقتصادية الكبرى على حساب التوازنات على المستوى الجزئي، ولو تطلب ذلك الإسراع في إجراءات إفلاس المؤسسات وتسريح العمال وزيادة  إفقارهم.

* زادت فعالية اليد الخفية تحت تأثيرات العولمة، لكن هل حقيقة هناك تعبير أو مصطلح دقيق ومؤكد لهذه الكلمة السحرية؟ الإجابة الموضوعية عن ذلك نجدها لدى الأستاذ الدكتور إسماعيل صبري عبد الله ، حين يشير بكل ثقة علمية وذوق جمالي معبر: إن تعبير اليد الخفية للسوق عند ادم سميث مجرد استعارة بلاغيةMetaphor ؛ إذ لا يعقل أن يعتمد واحد من مفكري التنوير تفسيرا ميتافيزيقيا عن قوة غيبية، وهذا ما تستغله بطبيعة الحال نذر العولمة.(انظر المزيد في:A HISTORY OF ECONOMICS,the past as the present(العنوان الأصلي)-جون كينيث جالبريث،تاريخ الفكر الاقتصادي-الماضي صورة الحاضر، ترجمة احمد فؤاد بلبع، تقديم إسماعيل صبري عبد الله، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،ايلول2000، ص12)

(1) الرشوة والقرصنة كانتا من بين العوائق التي عطلت مسار مفاوضات الجزائر للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارةO.M.C مع أن تقارير الهيئات والمنظمات المالية والنقدية الدولية، ومن خلال شفافية المعلومات تقر بوجود تحسن في سير الأعمال في الجزائر.  إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مشكلة العقار الصناعي ،  يتعين ألا نهمل حله من خلال تقليص صراع الإخوة الأعداء في المجالس البلدية من جهة، ومن جهة أخرى  الكوابح البيروقراطية الإدارية المحلية –خاصة، من جانب آخر. ويبقى فتح مقهى أسهل من المصادقة على مشروع انتاجي استثماري- في إطار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أو حتى حاضنات الأعمالLes Incubateurs .نقول هذا الكلام ليس للتعميم بطبيعة الحال.

(2) اشرنا في بحث سابق لنا تحت عنوان: تحليل اثر برنامج التعديل الهيكلي  على  ولاية المسيلة وإشكالية الفقر، إلى وجود مدخرات نقدية ضخمة وبخاصة مركز المدينة وضواحيها.. وقلنا أن عراقيل البيروقراطية في الاستثمار المحلي تركت أصحاب هذه المدخرات يتجهون نحو استغلال المقاهي والأنشطة الميركانتيلية وخاصة الاستيراد –استيراد ، إذ يبلغ عدد المستوردين سنة2005 حوالي2308، وعدد المقاهي في ارتفاع. ويتجهون لمدن أخرى: كالحميز والجزائر العاصمة وعنابة وسطيف والبرج والعلمة، فشارع دبي بالعلمة دليل على أهمية هذه المدخرات وشارع دبي بالمسيلة دليل على هروبها. فلماذا هذا الهروب والشرود. لعلنا نجد لذلك إجابة شافية في كتاب صديقنا الأستاذ عبد الحميد مغيش-وادي الذهب- الصادر عن دار هومة- الجزائر في إطار فعاليات سنة الجزائر بباريس-ص47. هذا لا يعني أن هذه المدينة توجد خارج مرمى العراقيل الإدارية، وأنها قلعة تجارية كما يحلو للبعض تسميتها، وإنما نبهنا إلى ذلك أملا في إقامة مشاريع إنتاجية في شتى القطاعات الحيوية المحلية وخلق مناصب شغل في إطار  العمل الدؤوب على محاربة الفقر والإقصاء، وحتى لا يشعر المواطن بأنه من درجة ثانية أو ثالثة.....(راجع المزيد:الأخضر عزي-آثار برنامج التعديل الهيكلي وظاهرة الفقر في ولاية المسيلة-دراسة اقتصادية/اجتماعية-الملتقى الوطني الأول حول ظاهرة الفقر في المجتمع الجزائري- قسم علم الاجتماع والديمغرافيا-كلية الآداب والعلوم الاجتماعية-جامعة محمد بوضياف-المسيلة-3-4-5 ديسمبر2006 ،ص 38). ومما لا شك فيه أن لهذه المدخرات وجه آخر وهو التأميناتLes assurances التي ورغم أهميتها من حيث الحجم، لكن من حيث التوزيع والتوظيف بقيت رهينة حسابات ضيقة ولم تعمل على توظيفها في بعث تنمية متكاملة، في إطار الإستراتيجية الوطنية للبناء الاقتصادي، ولقد ذكر أستاذنا الراحل مسعود بوعلام طفياني، وهو احد الاختصاصيين القلائل في تخصص التأمينات هذه الأهمية من خلال إشارته إلى عظمة مدينة نيويورك وقد استعار الفقرة التالية منHenri,Ford الذي بين أهمية الادخار من خلال التأمينات: " إن مدينة نيويورك ليست من صنع الرجال ولكنها نتاج رجال التأمينات..... وبدون المؤمنين Les assureurs  لم يكن ممكنا إقامة ناطحات السحاب ،لأنه لا يوجد أي عامل يقبل العمل  على هذا الارتفاع الخطير ويغامر ويخاطر بسقوط مميت ويترك عائلته في الشقاء... فبدون المؤمنين لا يوجد أي شخص يسير بسيارته عبر الطرقات ، فكل سائق واع بما يقوم به في أي لحظة؛ من خلال الخطر الذي يمكن أن يسببه لأحد الراجلين"  لذا يتعين السعي الجاد والنزيه لتجسيد مبدأ انسنة الاقتصاد؛ علها تكون جسرا للتنمية المستديمة الشاملة، وألا نبقي النظرة الضيقة لمسالة سعر الفائدة le taux d'intérêt ، فإذا كانت الشريعة الإسلامية لا تحبذها من منطق الربا، إلا أن كاسلCassel يبرر دفع الفائدة باعتبارها ثمنا للانتظار والتنازل من الحصول على سلع استهلاكية في الوقت الحاضر بغية الحصول على سلع إنتاجية في المستقبل، وكاسل معروف بأنه اقتصادي سويدي صاحب نظرية الانتظار في الفائدة الطبيعية وله أيضا نظرية تعادل القوة الشرائيةP.P.A في التجارة الدولية.

*  يتوجب التمييز الواعي لهذه الدعوات، وبخاصة في السنوات الأخيرة، أين أصبحت هذه الملتقيات الجامعية بمثابة تنفيس سياحي لا أكثر ولا اقل، بل أن الأمر يتجاوز ذلك إلى مجرد كرنفال وزردة فلكلورية، تنتهي بمجرد الإعلان عن الاختتام وقراءة التوصيات ، ويبقى الفكر الجامعي يراوح نفسه في مسارات روتينية قاتلة. وامتدت القرصنة الفكرية دون وازع ديني أو أخلاقي، فكثيرا ما تم  اكتشاف الخطر الداهم للتطفل على إبداعات الغير ونسبها للنفس بدون حياء أحيانا.

 

(1)  بينت التطبيقات المعاصرة للأعمال أن المنافسة أصبحت الاستثناء وان القاعدة هي التعاون أو التحالف بين المؤسسات، وهذا الأمر لا يزال في مرحلة جنينية من التاريخ الاقتصادي للجزائر. وبالنسبة للشيء غير الرسمي أو ميكانيزم الاقتصاد الموازي فهو كالظل الذي لا يمكن لمسه، وقد أشار الباحث الجزائري الدكتور احمد كودري، أن السوق غير الرسمية أو الموازية لا يمكن فصلها عن السوق الرسمية، وتعتبر السوق الرسمية بدون السوق الموازية ضربا من الخيال، لذا وبدل أن نندد بالسوق الموازية نحاول فهم الظاهرة وتقديم اقتراحات بغرض تقليص حيز نشاطها والسماح لكل الأطراف بلعب دورها بشكل شفاف. وكما اشرنا إلى تلك التحديات التي جاء بها رئيس وزراء ماليزيا في مجال أسعار الصرف، وإعطاء مكانة للصرف الموازي وضرورة إدراجه والاستفادة من فعاليته، لا بد وبشيء بسيط من الأمانة العلمية التذكير بالجهود الكبيرة للباحثين الجزائريين، إذ أفضت دراسة حديثة في الجزائر تحت عنوان:*Marche de change informel et mesalignement: le cas Du Dinar Algérie                                                                    par;Abderrazak,Benhabib,Benbouziane, M et Tahar Ziani                                                                                                 

 إلى أن: الدراسات الخاصة بسعر الصرف قد أوضحت الأثر المباشر لإدخال اليورو  والذي يمكن أن يكون تأثيره ايجابيا، ولكنه محدود. وعليه فان النقاش الرئيسي في الأجل القصير يقوم على تأثير هذه العملة والتي يمكن أن تتم على أنظمة الصرف في بلدان حوض البحر المتوسط- وهذا من خلال تعدد أنظمة الصرف في بلدان المتوسط ومنها الجزائر والكثير من البلاد العربية. و تم التوصل إلى انه من الناحية النظرية فان سعر الصرف الحقيقي هو السعر النسبي للسلع والخدمات القابلة للتبادل، ولا توجد تجريبيا طريقة وحيدة لقياس سعر الصرف الفعلي le taux de change effectif ;. وقد توصل فريق البحث إلى أي حد يمكن تطبيق سعر الصرف الرسمي وفق منطقP.P.A وبعدها استخدام سعر الصرف الموازي لإثبات أي سعر صرف يكون ذا فاعلية؛ بغية اختبار  موثوقية تطابق هذه النظرية ، كما خلصت الدراسة إلى انه باستخدام سعر الصرف الموازي في محيط تعادل القدرة الشرائية  P.P.A  يمكن وبدرجة كبيرة الوصول  إلى تثبيت موثوقية هذه النظرية بقبول فرضية: أن سعر الصرف الموازي يكون فعالا عكس سعر الصرف الرسمي. وهذه الخلاصة تقودنا إلى قبول  مبدئي: أن سعر الصرف الموازي يسمح بتبيان درجة المغالاة في سعر الصرف للدينار الجزائري.، وعليه فان سعر صرف الدينار الجزائري الواقعي يمكن أن يستخدم كمؤشر لتحديد سعر الصرف الخاص في حالة التخفيض أو التحويليةconvertibilité

 وفي صورة أخرى للبحث ، و من إعداد: محمد بن بوزيان والطاهر زياني  ونصر الدين الشريف، تحت عنوان*فعالية سعر الصرف الموازي في الجزائر* توصلت  الدراسة إلى أن: يمكن اعتبار سعر الصرف الموازي كمؤشر لمدى تقييم سعر الرسمي بأعلى من قيمته(انظر المزيد في:-مجلة الاقتصاد والمناجمانت ، عدد01،سنة2002، جامعة تلمسان-الجزائر، ص214، كما كان الباحث الدكتور احمد هني  كان سباقا إلى استدراك ذلك من خلال قوله:" لا ينبغي ألا ينظر إلى الاقتصاد الموازي على انه فقط مؤشر تحلل حاد في التوازنات الاقتصادية الكبرى وربما كذلك على انه نواة لمجتمع جديد يقوم على فاعلين جدد واقعين خارج إطار الاقتصاد الموجه" وعلى ممارسات اجتماعية جديدة. والسؤال الذي يجدر طرحه حسب الكاتب هو هل تتطور هذه النواة إلى مجتمع مضاد؟ إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في تلك المواجهة القائمة اليوم بين ما يسمى بالاقتصاد الموجه من جهة والاقتصاد الموازي من جهة أخرى

إن السوق الموازية للصرف مثلا ، تبدو وأنها  مثلما كان سائدا في القرون الماضية القريبة؛ حيث يستقل ويحث على إعادة ترتيب اجتماعي أكثر عنفا.وان الاقتصاد الموازي يكون إذن إجابة عن هيكلة هيراكيرية وسلمية من نوع ريعي، فمن جهة هناك محيط إداري تابع للاحتكارات ومن جهة ثانية هناك محيط الإقصاء والذي يسعى عبر الأنشطة الموازية إلى  الذاتية والاستقلالية. وهنا تبدو أهمية الاستفادة من الاقتصاد الموازي للإتقان وتوظيف القدرات.بدل تهميشه وتركه عرضة للمساومات السياسوية. وهكذا يمكن الانفلات نسبيا من ويلات العولمة والتدخلات المهيمنة باسم حرية التعبير وحقوق الإنسان.

انظر المزيد في-A..Henni,(Ajustement,L'économie parallèle et contre-societe-revue naqd,revue d'études et de critique sociale,no7-reajustement structurel et systèmes politiques-Alger-1994-p50-55 )          

(1) انظر:محمد سليم قلالة، التغريب في الفكر والسياسة والاقتصاد، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر،1990،ص152

(3)  انظر حسن بن حسين المهنا، الاقتصاد الأخضر، الفيصل العدد254، ذو الحجة،1416ه، ابريل 1996 ص.ص59-60

(1)  التكوين الجامعي  في مختلف التخصصات، وبخاصة في مجال العلوم الاجتماعية، لا يزال رهينة تسيير لاكتساب المستوى، دون الانتباه إلى أن الإشكال يعود إلى أزمة المحتوى في البرامج ومجاراة التطورات التعليمية والتلقينية التي يعرفها العالم المعاصر. وما زاد الأمور تعقيدا أكثر- وفي إطار العولمة التربوية، وهذه وجهة نظر ذاتية-أن السياسة الجديدة في التعليم العالي: نظامL.M.D(-ليسانس- ماستر-دكتوراة،) وهذه السياسة من الناحية النظرية جد مهمة، يبقى مشكل التاطير الجامعي، إذا ما علمنا أن الجزائر في نظامها القديم لم تصل إلى "حدود معقولة" في مجال احترام المعايير الدولية-أستاذ لعدد محدد من الطلبة، وقد دلت التجارب المعيشة أن تكوين الجامعيين في جامعات كثيرة لا تلبي سوق الشغل ولا اكتساب المهارات، ضف إلى ذلك التردي الكبير رغم الجهود الجبارة في مجال التربية والتعليم. وفي التسعينيات من القرن العشرين وجه احد الجامعيين صرخة كبيرة لتدارك الأوضاع من خلال كتابه:

Lies, Mairi; Faut-il fermer l'université – E.N.A.L ,Alger,1994,p 213                                                                             

                                                                                                                              

واقترح رباعية محددة تتمثل في:

1-إقامة شروط موضوعية لإجراء الامتحانات؛

2-وضع استراتيجيات للتعليم العالي والتمهين؛

3-إقامة نظام عادل وشفاف للعقوبات وتجسير مبدأ الاتصال؛

4- إقامة وتفعيل تقنيات التقويم العلمي؛

وواقع الحال أن العولمة مثلا من خلال الشراكة الأجنبية تفضي إلى طلب المزيد من المترجمين في شتى اللغات الحية، وقد دلت دراسة: (حول الترجمة في مركب الحجار سابقا أن الشريك الهندي طالب بإعادة رسكلة للمترجمين الجزائريين من جديد ليتأقلموا وروح البعد الصناعي والابتكار للمؤسسة الجديدة المنبثقة عن الشراكة).

(1) انظر المزيد في: جريدة الخبر الجزائرية، العدد2913، بتاريخ13 ربيع الثاني1412ه الموافق ل15/07/2000، ص02

*  العدوى الهولنديةLe syndrome Hollandais: هذه الظاهرة تخص البلدان الريعية ومنها الجزائر. وترتبط  بها الجباية البترولية La fiscalité pétrolière وهي لا تمثل ضريبة بالطرح الضريبي  والجبائي، كونها عبارة عن فوائض. تلعب الجباية البترولية دورها الاستراتيجي  في تصحيح وإنقاذ العجز أو التوازن في ميزانية الدولة من خلال قوانين المالية، وبنود الإيرادات العمومية تنقسم إلى: الموارد العادية، وموارد الجباية البترولية- تصل أحيانا وحسب أسعار البترول إلى حدود48-55% لذا، سارعت الجزائر إلى إقامة ميكانيزم صندوق ضبط الموارد- في ظل تقلب العائدات البترولية- للتحكم أكثر فأكثر في أخطار العدوى الهولندية كما ذكرنا آنفا. وليس الخلل في ترشيد النفقات ولكن في تنشيط الاستثمار خارج البترول لزيادة الإيرادات الجبائية من واقع الضرائب الاعتيادية المباشرة وغير المباشرة، وهناك آليات لذلك لتوسيع الوعاء الضريبيAssiette imposable..

- قرأت في باب ترشيد النفقات، ما حدث في التسعينيات من القرن العشرين للسفارة الجزائرية في بنغلاديش وهي- أفقر بلد عالميا، لكنها أنجبت عباقرة على شاكلة الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد- الدكتور محمد يونس، صاحب قكرة: القرض المصغرMicro Crédit ، وقد نال الجائزة سنة2006، حتى أن الصحافة العربية والدولية أسمتها جائزة نوبل للزكاة. إذن قرأت ماذكره السفير الجزائري في باكستان-آنذاك- الدكتور محي الدين عميمور في كتابه*أيام مع الرئيس هواري بومدين...وذكريات أخرى** حيث يسرد السفير ذلك ب:" لم تكن للجزائر سفارة آنذاك في بنغلاديش، ثم فتحت سفارة أغلقت منذ أكثر من3سنوات في عهد الرئيس محمد إرشاد بحجة تقليص النفقات، وهو ما يذكرني بما روي لي عن آخر سفرائنا هناك*احمد معمر* عندما كان يودع الرئيس البنغالي ويخبره بان الجزائر قررت إغلاق سفارتها هناك لأسباب اقتصادية. ويجيبه رئيس أفقر دولة في العالم قائلا: إن هذا يعطيه مشاعر متناقضة فهو من جهة يشعر بالأسى لأنه لن يتمكن من رؤية العلم الجزائري مرفرفا على مقر السفارة الكائن بجوار القصر الرئاسي، لكنه من جهة أخرى يمكن أن يجد فيه بعض دواعي الارتياح لأنه سيتمكن من أن يقول لشعبه*نحن ما زلنا نحتفظ بسفارتنا في الجزائر بينما تغلق الجزائر سفارتها لدينا لأسباب اقتصادية؛ ومعنى هذا أننا اقتصاديا أحسن حالا من الجزائر" الواقعة كما يبدو من تاريخها، تعود لفترة عسيرة عرفتها الجزائر آنذاك، مما يجعلنا غير متشائمين على الأقل، خاصة وان بعد العسر يسرا، وهو ما يمكن تتبعه من الإحصائيات الرسمية الواردة في متن البحث.

(انظر:محي الدين ، عميمور،أيام مع الرئيس هواري بومدين..وذكريات أخرى.ط3،دار موفم للنشر والتوزيع، الجزائر،2000،ص114)

(1) الأخضر عزي، غالم جلطي، قياس قوة الدولة من خلال الحكم الراشد-إسقاط على التجربة الجزائرية- مجلة دراسات إستراتيجية، . دورية فصلية تهتم بالدراسات الإستراتيجية والمستقبلية  الجزائر،العدد الأول، جانفي2006،ص.ص9-10

 

(2) انظر عن المزيد من  المهاترات مع الصندوق النقدي الدولي والعولمة، ما ورد في كتاب الباحث الجزائري معمر بوضرسة المعنون: Maamar,Boudersa; Le F.M.I ,ce monstre de Paris,Editions:Révolution Africaine,Alger,Septembre 1994,p.p166-167                                                                                                                     

 

(1) Samir,Gharbi ; Balises, revue jeune Afrique l'intelligent,du19 au25decembre2000,41eme année,no2084,p96I.

(2) لمزيد من الاطلاع يراجع:(د.جبر محمود الفضيلات،المساقاة والمزارعة والمغارسة،دار عمار، عمان،1993)  فالمساقاة تتمثل في استعمال رجل رجلا في نخل أو كرم يقوم بإصلاحهما ليكون له سهم معلوم من غلتهما، وقال القاضي عياض-رحمه الله: إنها مشتقة من السقي للثمرة لأنه معظم عملها واصل منفعتها. وقيل  لان أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي لأنهم يستقون من الآبار فسميت بذلك(ص9) أما المزارعة وقد قال الطحاوي المزارعة كالمضاربة فانه يراد بها العقد الذي يجري بين رب المال والعامل لا حقيقة الضرب فان الضرب يوجد من المضارب لا منهما. تسمى عندهم المخابرة والمحاقلة وتسميها أهل العراق القراح وعند المالكية: فانه حسب ابن جزي فان المزارعة تعني الشركة في الزرع . بينما قال ابن عرفة إن المزارعة تعني الشركة في الحرث(ص32) كما أن المغارسة وحسب ما ذكره الرصاص التونسي في كتاب الحدود: فان المغارسة تعني عقد على تعمير ارض بشجر بقدر معلوم كالإجارة أو الجعالة، وعن ابن جزي رحمه الله فالمغارسة  هي أن يدفع الرجل أرضه لمن يغرس فيها شجرا. وكما جاء في جوهر الإكليل  فان المغارسة تعني العقد على غرس شجر في ارض بعوض معلوم(ص53-نفس المرجع). إذن هذه السلوكيات الحميدة التي لا تعمل بأي استغلال هي مظهر من مظاهر حضارتنا العربية الإسلامية، وكنا نعتقد فيما مضى انه مجرد فطرة وعادة حميدة مستحبية في نفسية الجزائريين.وكانت فكرة الأستاذ الدكتور محمد يونس مستمدة من حديث الرسول ونصيحته لذلك المتسول الذي تقدم للرسول صلعم أو ما يعرف بمسالة جمع الحطب وبيعه في السوق وقصة هذا الباحث المتخرج من ارقي الجامعات الأمريكية ومن المؤكد أن تلك النظريات التي درسها  في أمريكا لم تكن المنطلق الفعلي لهذه الفكرة والرجل بلا ريب متأثر بالقصة السابقة فلما رأى  تلك النساء وما يتعرضن له من ابتزاز من قبل المضاربين والمرابين عند ذلك مباشرة قفزت إلى ذهن الرجل فكرة  واخرج من جيبه 850ثاكس وقام بمنح هذا المبلغ الذي يعادل ال30 دولار تقريبا الى42 امرأة من بين أكثر النسوة فقرا. لقد كان هذه الفروض أو القروض المصغرة كافية لهاته المعيلات أن تقوم كل واحدة منهن باقتناء دجاجة ثم العيش على ما تبيضه كل واحدة منهن وهذا ما كان يعني أن كل واحدة من النساء باتت تملك مصدر دخل يومي تحققه من خلال بيعها البيض. لقد كان الهدف الحقيقي من هذا التصرف أن البروفيسور أراد أن تعرف هذه النسوة معنى الدورة الاقتصادية ونشاط السوق وحتى التفكير في إبداع  نشاطات أخرى بناء على هذا الاستثمار البسيط جدا. وبنك قرامين بنك استطاع عام2006 إقراض ما يفوق ال5ملايير دولار لما يزيد عن11 مليون إنسان، 94% منهم نساء أما نسبة سداد الديون فهي على عكس ما هو منسوب للأستاذ المؤسس في بادئ الأمر فهي تتجاوز ال97% من مجموع القروض الممنوحة بمعنى أن نسبة سداد الدين تكاد تكون مطلقة. وهناك ما يعرف بالقرارات ال16 ومنذ1984 وتتمثل في المبادئ التالية:الانضباط، الوحدة، الشجاعة، الدأب، رفض الظلم للنفس أو للآخرين، التعاون، وبخاصة التعاون ونجاحه في أوقات الشدة، كما تخص القرارات على الخصوص على الالتزام بنظافة البيئة والأطفال والحرص على ب والحرص على مبادئ المصلحة العامة، استعمال المياه النظيفة أو تطهير المياه، استعمال المراحيض، الحرص على الطعام الصحي المتمثل في الخضراوات، إدخال التمرينات الرياضية  في اجتماعات المراكز، كما تخص على تعليم الأبناء وتكوين أسرة صغيرة، إصلاح المسكن الخرب أو السعي لبناء مسكن جديد، وتتضمن القرارات كذلك حثا على تنمية الموارد من خلال الزراعة والاستثمارات المشتركة وعلى  تقليل النفقات. وتتضمن القرارات كذلك نهيا عن عادة اجتماعية مرذولة وهي ما يعرف بالدوريDowry وهو مبلغ من المال تدفعه المرأة في بنغلاديش للرجل الذي سيتزوجها ، وهو شبيه بالمهر، وكل تلك الأمور السابق ذكرها ليست من شان ما تعارف الناس عليه من بنوك بل هو من صميم عمل المؤسسات والحركات الاجتماعية. لكن رغم  نجاح التجربة في بنغلاديش وبعض البلاد الأخرى، إلا أن تطبيقها في بلاد أخرى لم تكن بنفس الأهمية، فقد دلت دراسة أجريت في الريف الأردني يقطنها مسلمون ومسيحيون على أن نسبة العائد على الاستثمارR.O.I كانت ضئيلة جدا حيث شكلت نسبة مقدارها حوالي0.075% عام1990 ونسبة مقدارها 0.08% عام1989 وهذه الأرقام تشير بوضوح إلى عدم الجدوى الاقتصادية للبنك- رغم مرور أكثر من14 سنة على تأسيسه في ظل وجود بدائل استثمارية مختلفة بمردود اعلي. وان نسبة السداد المرتفعة لم تكن نتيجة الجدوى الاقتصادية للمشاريع المنفذة؛ إنما جاءت نتيجة الضغوطات الناتجة عن تشكيل المجموعات المختلفة للمقترضين والذين يكفلون سداد القروض بصرف النظر عن نتيجة المشروع التي يشترطها البنك قبل الموافقة على إعطاء القرض لأي فرد كان.

* الإحصائيات الرسمية، مصدرها: تقارير الصندوق النقدي الدولي، البنك العالمي، الديوان الوطني للإحصائيات، الجزائر، المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي-الجزائر،  ونشير إلى ذلك؛ رغم بعض الاختلافات في القيم المقدمة.

(1) مولود قاسم نايت بلقاسم-رحمة الله عليه، فيلسوف ومفكر جزائري بارز، من رجالات الحركة الوطنية الجزائرية، صاحب حجة لا مثيل لها في الإقناع بالدليل والبرهان. ، متحكم في عديد اللغات الأوروبية والشرقية، شغل مناصب سامية في الدولة الجزائرية، فكان المستشار  النشيط برئاسة الجمهورية الجزائرية، كما شغل منصب وزير للتعليم الأصلي والشؤون الدينية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، فأعطى لمعاهد التعليم الأصلي(L'enseignement Originel ) دفعا و بصمات حضارية وجعلها تنافس ثانويات واكماليات التعليم العام، ويعود له الفضل في إقرار وترسيم بكالوريا التعليم الأصلي(Baccalauréat de l'enseignement Originel) في الجزائر المستقلة وكذا مؤتمرات التعرف على الفكر الإسلامي، كما بلور رفقة رعيل من رفاقه إستراتيجية جد متميزة في نشر اللغة العربية وتعميم التعريب الفعال.

 وردت العبارة الاستشرافية لتحدي الواقع المعيش، في:(مولود قاسم، نايت بلقاسم:أنية وأصالة، مجلة الثقافة، السنة الخامسة، العدد29، رمضان-شزال1395ه الموافق أكتوبر-نزفمبر1975، الجزائر، ص58) . كان الشيخ الرئيس عبد الحميد بن باديس-رحمة الله عليه، يردد: كن ابن عصرك؛

(2) انظر المزيد في: مولود قاسم، نايت بلقاسم، أصالية أم انفصالية، الجزء الأول، منشورات وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية،1400ه/1980، الجزائر، ص9

(3) -Voir: Mohamed Aziz, Lahbabi : Rôle du penseur a travers les ages, et particulièrement aujourd'hui, dans sa nation et a l'égard de l'humanité, de ses problèmes de l'heure et ses perspectives d'avenir, Revue: El Assala, Alger,1974,p27